مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٤٣ - فصل في غايات الوضوءات الواجبة و غير الواجبة
الغاية بل يقصد في الإتيان به الأمر المتعلق به وجوبا أو استحبابا.
ثم انه لا ينبغي الإشكال في انه لا يجب الوضوء لنفسه، بلا خلاف في عدم وجوبه كذلك بيننا، و ان نسب الى الشهيد في الذكرى حكايته عن القيل، حيث انه بعد ان ذكر الكلام في الغسل بالنسبة إلى الوجوب النفسي و الغيري، قال:
و ربما قيل يطرد الخلاف في كل الطهارات لأن الحكمة ظاهرة في شرعيتها مستقلة انتهى، و المحكي عن القواعد انه قول لبعض العامة، و كيف كان فلم يعلم قائل بوجوبه منا.
و يدل على عدم وجوبه نفسيا بعد الإجماع و عدم الخلاف، الأصل و السيرة القطعية و عدم ذكر العلماء إياه في الواجبات الموسعة لا سيما عند ظن ضيق أدائه و خوف فوته كما في حال الاحتضار و عدم حكاية إلزامه عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و الأئمة المعصومين عليهم السّلام لأحد من أصحابهم و هذا واضح لا حاجة فيه الى البيان.
و انما الكلام في استحبابه النفسي. و لا بد في المقام أولا من تفسير استحبابه النفسي ثم بيان ثبوته أو نفيه، فنقول فسر الوضوء المستحب بالاستحباب النفسي بالوضوء للكون على الطهارة تارة في مقابل الوضوء الذي يستحب لما يترتب عليه من الغايات المستحبة كالوضوء لقراءة القرآن مثلا، و اخرى بالوضوء الذي يؤتى به لرجحانه الذاتي بما هو فعل مشتمل على الغسلتين و المسحتين في مقابل ما يؤتى به لغاية اختيارية واجبة كالصلاة الواجبة، أو مندوبة كقراءة القرآن، أو غاية غير اختيارية كالكون على الطهارة، حيث انه يترتب على الوضوء نظير ترتب الإحراق على الإلقاء.
أما المستحب النفسي بالتفسير الأول فلا ينبغي الإشكال فيه. و في طهارة الشيخ الأكبر (قدس سره): انه مما لا خلاف فيه كما في كشف اللثام، و قد صرح به الحلي و الفاضلان و الشهيدان و غيرهم، و عن الطباطبائي (قده) دعوى الإجماع عليه، و يدل عليه قوله تعالى إِنَّ اللّٰهَ يُحِبُّ التَّوّٰابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ حيث انه يدلّ على استحباب التطهر في نفسه. و قوله تعالى فِيهِ رِجٰالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَ اللّٰهُ يُحِبُّ