مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٠٤ - مسألة(٢٣) إذا لم يتمكن من المباشرة جاز ان يستنيب
التيمم مع الوجع الشديد، و بان حمله على تعمد الجنابة مع الوجع الشديد المسقط للمباشرة في الغسل بعيد جدا، و عروض الاحتلام له مناف لما عليه المذهب من عدم عروضه لهم عليهم السّلام، و احتمال كونها بوجه آخر كضعف الأعصاب و نحوه أيضا بعيد، مضافا الى انه في مورد الغسل، فيحتاج في إسراء الحكم الى الوضوء الى عدم القول بالفصل، و هو في معنى الإجماع الذي عرفت المناقشة في الاستدلال به في المقام.
و اما خبر التيمم فلقوة احتمال ان يكون قوله عليه السّلام: «الا يمموه» بمعنى أمر المجدور بالتيمم لا توليهم له، مضافا الى ان جواز الاستنابة في التيمم لمكان كونه آخر مراتب الطهارة و مما لا بدل له لا يدل على الجواز في الوضوء الذي له البدل، لاحتمال ان يكون الحكم بعد تعذر المباشرة في الوضوء هو التيمم، و قد تعرضنا لدفع كثير من هذه المناقشات في مبحث الغسل (و كيف كان) ففي الوجه الثالث المؤيد باتفاق الأصحاب و عدم نقل الخلاف في الحكم المذكور غنى و كفاية.
و مما ذكرنا يظهر حكم وجوب بذل الأجرة لو توقف الاستنابة على بذلها، لكون وجوبها مطلقا يقتضي وجوب مقدماته التي منها بذل الأجرة ما لم ينته الى الحرج، بقي الكلام في الفروع المترتبة عليه، و هي أمور.
الأول: هل اللازم نية المتوضي أو يعتبر نية المتولي، احتمالان، أقواهما الأول، بناء على الاستناد في وجوب الاستنابة عند تعذر المباشرة إلى الوجه الثاني- أعني قاعدة الميسور- أو الوجه الثالث، و ذلك لان الفاعل للوضوء حينئذ هو المتوضي، الا انه مع سقوط المباشرة، و من المعلوم اعتبار النية ممن يصدر عنه الفعل، و على بقية الوجوه فوجوبها على المتوضي أو المتولي يدور مدار كون فعل المتولي من باب النيابة أو من باب التسبيب، فعلى الأول يجب على المتولي كما في باب النيابة في العبادات، حيث ان النائب فيها يقصد القربة دون المنوب عنه، و اما الاستنابة التي هي فعل المنوب عنه فهي توصّلية لا تعبدية، فلا يعتبر فيها قصد القربة (و على الثاني) يجب على المتوضي، كما في التسبيب في بناء