مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢١٣ - الأول الاستعانة بالغير في المقدمات القريبة
[فصل في مكروهاته]
فصل (في مكروهاته)
[الأول: الاستعانة بالغير في المقدمات القريبة]
الأول: الاستعانة بالغير في المقدمات القريبة كان يصب الماء في يده و اما نفس الغسل فلا يجوز.
المراد بالاستعانة بالغير في المقدمات القريبة هو ايكالها الى الغير، و المقدمات القريبة هي التي لا تحصل غالبا الا بالتحصيل بحيث يعدّ المتصدي له كالمشارك للمتوضئ في العمل عرفا، كصب الماء في اليد، فان وجود الماء في اليد لا يحصل غالبا الا بفعل المباشر للوضوء فإذا باشره غيره فقد صار كالشريك له في الوضوء.
ثم ان الحكم بالكراهة هو المعروف بين الأصحاب، و في الجواهر: لا أجد فيه خلافا من احد سوى ما يظهر من صاحب المدارك من التوقف فيه، و يدل عليه من الاخبار خبر الوشاء قال: دخلت على الرضا عليه السّلام و بين يديه إبريق يريد ان يتهيأ للصلاة فدنوت منه لا صبّ عليه فأبى ذلك فقال: «مه يا حسن» فقلت له:
لم تنهاني أن أصبّ على يديك، تكره ان أوجر؟ قال: «تؤجر أنت و أوزر أنا» فقلت: و كيف ذلك؟ فقال: «اما سمعت اللّه عز و جل يقول فَمَنْ كٰانَ يَرْجُوا لِقٰاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صٰالِحاً وَ لٰا يُشْرِكْ بِعِبٰادَةِ رَبِّهِ أَحَداً، و ها انا ذا أتوضأ للصلاة و هي العبادة فأكره أن يشركني فيها احد».
و المرسل المروي في الفقيه قال: كان أمير المؤمنين عليه السّلام إذا توضأ لم يدع