مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥١ - الأمر الثاني عشر انهم قد فرقوا بين الغسل بالماء و بين المسح بالأحجار
«يبالغن» مع التعليل دلالة أو اشعارا بلزوم إزالة الأثر (و الانصاف) وهن هذه الدعوى أيضا، حيث لا دلالة و لا إشعار في قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «يبالغن» و لا في التعليل بان في المبالغة في التطهير يحصل طهر الحواشي على لزوم إزالة الأثر، فالحق انه ليس لإثبات الفرق المذكور دليل سوى دعوى مثل الشيخ الأكبر (قده) الاتفاق عليه.
و اما المقام الثاني فقد قيل في تفسير الأثر وجوه مختلفة (منها) ان المراد به اللون، و حكى عن المنتهى، و يستدل على وجوب إزالته بأنه عرض لا يقوم بنفسه فلا بد له من محل و محله هو عين النجاسة الموجودة في الموضع، و بعد زوالها و بقاء اللون فاما ان يبقى اللون بلا محل أو ينتقل عن العين الى محلها، و كلاهما مستحيلا لأن الأول مناف لكون اللون عرضا، و الثاني مستلزم لانتقال العرض عن محل الى محل آخر و هو محال كما ثبت في محله، فلا محالة يستكشف من بقائه في المحل بقاء شيء من اجزاء الغائط فيه.
و أورد عليه بالإجماع على عدم البأس ببقاء لون النجاسة في المحل، و فيما استدل له بالنقض بالرائحة، حيث قام النص و الإجماع على عدم البأس بها أولا، و بإمكان حدوث اللون الجديد في المحل بحصول الاستعداد لحدوثه فيه من جهة مجاورته مع المتلون به فلا يستكشف وجوده عن بقاء شيء من النجس في المحل و لا تحقق العرض بلا موضوع و لا انتقاله عن موضوع الى موضوع آخر ثانيا، و بأنه لو كان كذلك لوجب إزالته في التمسح بالأحجار أيضا فينتفي الفرق بين الغسل بالماء و التمسح بالأحجار ثالثا.
و منها ان المراد به الرائحة، و هو المحكي عن الأردبيلي (قده) لكن مع جعل إزالتها مستحبة، و فيه انه مخالف مع ما اجمعوا عليه من عدم البأس بالرائحة مع تصريح الأكثر منهم بوجوب إزالة الأثر.
و منها ان المراد به النجاسة الحكمية الباقية بعد ازالة العين فيكون إشارة إلى لزوم تعدد الغسل كما دل عليه خبر ابن ابى العلاء المتقدم، و فيه المنع عن لزوم التعدد في الاستنجاء بالماء للإجماع على عدم لزومه فيه، مع انتفاء الفرق بين الغسل