مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣١٦ - مسألة(٢٩) إذا كانت رطوبة على الماسح زائدة
في الجريان، لصدق الامتثال، و لان الغسل غير مقصود انتهى، و لكن عبارته هذه لا تأبى عن الحمل على العموم من وجه بحسب التحقق.
إذا تبين ذلك فنقول في المسح المقارن مع الغسل الذي يكون بإمرار اليد المبلولة ببلة الوضوء مع وفور البلة الموجب لجريانها يمكن إيقاع المسح على وجوه:
الأول: إيقاعه بقصد المسح للوضوء و عدم قصد الغسل، و الأقوى هو صحة الوضوء، لصدق الامتثال بإتيان ما تعلق به الأمر و عدم قصد الغسل الخارج عما تعلق به الأمر، و يدل على صحته أيضا مفهوم صحيح زرارة: «لو أنك توضأت فجعلت مسح الرجلين غسلة ثم أضمرت ان ذلك هو المفترض لم يكن ذلك بوضوء» حيث انه يدل بمفهومه على الاجزاء فيما إذا لم ينو كون الغسل هو الواجب في موضع المسح، مضافا الى الإطلاقات الواردة في الكتاب و السنة، التي لم تقيد بعدم جريان البلة بإمرار اليد، و السيرة المستمرة من المؤمنين بعدم تخفيف البلل و نقصها الى ما لا يتحقق معه الجريان و عدم قيام نص على لزوم تخفيفها مع عموم البلوى و كثرة الحاجة به لو كان واجبا، و الأمر بإسباغ الوضوء الملازم عادة مع توفر البلل.
الثاني: ان يقصد بإيقاعه الغسل، و لا إشكال في بطلانه، لمنطوق صحيح زرارة المتقدم، و خبر محمّد بن مروان المتقدم، مضافا الى الإجماعات المستفيضة على عدم اجزاء الغسل في موضع المسح.
الثالث: ان لا ينوى الغسل و لا المسح، بل يأتي بذلك الفعل الخارجي- الذي هو المسح المنضم اليه الغسل- بداعي امتثال الأمر بالوضوء الذي قصد امتثاله حين شروعه فيه، و الأقوى فيه الصحة أيضا. لقصد امتثال الأمر بالوضوء و إتيانه بمتعلقه و هو المسح و عدم قصد الامتثال بما هو خارج عن متعلقة.
الرابع: ان يقصد الامتثال بهما معا، و الأقوى فيه هو البطلان، و ان أمكن القول بصحته فيما إذا لم يكن قصد الامتثال بالغسل على وجه التقييد.
الخامس: ان يقصد الامتثال الأمر بالمسح مع قصد تحقق الغسل، لكن لا مع قصد امتثاله و الحكم فيه هو الصحة. و خلاصة البحث هو الحكم بالصحة فيما إذا