مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٣٧ - مسألة(٣٥) انما يجوز المسح على الحائل في الضرورات
كسائر الاعذار، هذا.
و لكن الظاهر من الفاضلين هو اعتبار عدم المندوحة في ذلك، و انه يجب التأخير مع إمكان الإتيان بالواقع في آخر الوقت، حيث انهما يتمسكان في جواز التقية بأدلة الحرج المقتضية لذلك، و هو صريح المدارك، متمسكا بانتفاء الضرر مع المندوحة، فيزول المقتضى، و حكى ذلك عن بعض المتأخرين أيضا.
و لا يخفى ان ما في المدارك يتم لو كان الدليل على جواز التقية منحصرا في أدلة نفى الضرر، و قد عرفت دلالة ما تقدم من الاخبار على الجواز، و معها فلا ينحصر الدليل في أدلة نفى الضرر، فالحق هو عدم اعتبار عدم المندوحة بمعنى إمكان التأخير و الإتيان بالواقع في آخر الوقت.
الموضع الثاني: ما إذا تمكن من إتيان العمل على طبق الوقت- اى من غير تأخير- و لكن بالتستر منهم أو بإخراج من عنده، فهل يعتبر عدم التمكن من ذلك في جواز التقية فيجب في صورة التمكن، التستر منهم أو إخراجهم من عنده، أو لا يعتبر ذلك، و الحق هو الثاني، فيجوز الإتيان بالعمل على طبق التقية مع التمكن من الإتيان بالواقع بما ذكر و يدل عليه جميع ما تقدم في الموضع الأول، مضافا الى ان ترك التقية في ذلك و الالتزام بترك العبادة في ملأهم يؤدى الى حصول العداوة و البغضاء منهم لأهل الحق و رميهم إياهم بترك الصلاة و الخروج من الدين خصوصا إذا خرج من مسجدهم في حال حضور وقت صلاة الفريضة، لا سيما إذا كان من جيرانهم أو جيران مسجدهم مع كون الحضور عندهم متعارفا بحسب حال هذا الشخص، خصوصا في الأوقات المتعارفة للحضور معهم كالجمعة و العيدين و أيام شهر رمضان و نحو ذلك، بل و مجرد ترك جماعتهم ربما يوجب ظهور تشيع الشخص عندهم و في ذلك تشنيع شديد على أهل الحق و يؤدى غالبا الى ضرر عظيم و استيصال منهم لنا، و كل ذلك مناف مع حكمة تشريع التقية، بل لا يبعد دعوى جواز التقية و لو في غير ما تقتضيه العادة و التعارف إذا خيف ان يؤدى تركها الى بعض ما ذكر من المفاسد.