مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٣ - مسألة(١١) لو رأى عورة مكشوفة و شك في أنها عورة حيوان أو إنسان
في هذه المسألة أمور (الأول) لو رأى عورة مكشوفة و شك في أنها عورة حيوان أو إنسان فالظاهر جواز النظر لكون المورد من قبيل الشبهة الموضوعية التحريمية الجارية فيها البراءة (الثاني) لو علم بكونها من الإنسان و شك في أنها ممن يجوز النظر الى عورته للشك في كونه طفلا مميزا أو غير مميز فالمورد مما خصص العام بمخصص و شك في كون شيء فردا للمخصص بعد القطع بكونه من افراد العام و و يكون إثبات حكم العام له بدليله من باب التمسك بالعموم في الشبهة المصداقية عند الشك في كون المورد من افراد المخصص، و قد اختلف في جواز التمسك به، و المختار عند المصنف (قده) هو الجواز، و عليه سلك في المقام و قال ان الأحوط ترك النظر، و لكن الحق عدم جواز التمسك بالعموم و انه لا بد في مثله من الرجوع الى الأصل العملي و هو أصالة عدم البلوغ أو أصالة عدم التميز عند الشك فيهما المقتضية لجواز النظر و مع الغض عنهما يكون المرجع هو أصالة البراءة.
(الثالث) لو شك في ان العورة من زوجته أو مملوكته أو انها من الأجنبية ففي جواز النظر وجهان، و يمكن الاستدلال لجوازه تارة بقاعدة المقتضى و المانع، و اخرى بما تقدم غير مرة في هذا الشرح من ان كل ما كان موضوع الحكم امرا وجوديا قد القى الى المكلف كالسفر و الكر و التذكية و نحوها يستفاد من الدليل الدال عليها بالدلالة العرفية إيكال إحرازه إلى المكلف و ان ثبوت حكمه منوط بإحرازه فيكون دليله دالا على موضوعية إحرازه بالدلالة السياقية و ان لم يؤخذ الإحراز موضوعا في الكلام و لم يدل الدليل على موضوعيته بالدلالة المطابقية، هذا، و لكن قاعدة المقتضى و المانع مدخولة بما تكرر في هذا الكتاب مرارا، و اما الوجه الثاني فلا بأس به، و عليه فالأحوط لو لم يكن أقوى هو ترك النظر في الفرض المذكور، و لعل ما استدل به المصنف من ان جواز النظر معلق على عنوان خاص فلا بد من إثباته ناظر الى الوجه الأخير (الرابع) لو رأى عضوا من بدن انسان و شك في انه عورته أو غيرها فالظاهر جواز النظر إليها لأصالة البراءة مع كون الشبهة موضوعية تحريمية، و لعل الوجه في احوطية الترك هو حسن الاحتياط في كل حال.