مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٦٣ - الثالث عشر الخلوص فلو ضم اليه الرياء بطل
و الإدلال: هو العجب مع توقع جزاء عليه، فاستظعام النفس بالنعمة عجب، و هو مع توقع الجزاء عليه ادلال، و التكبر، هو العجب مع ملاحظة ترفعه على المتكبر عليه و يلزمه ملاحظة المتكبر عليه، و مع قطع النظر عن الغير لا يحصل التكبر، بخلاف العجب.
الثاني: في ذكر ما ورد في ذمه من الكتاب و السنة، فمن الكتاب قوله تعالى وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً فإنه كما يشمل ما إذا كان العجب بحسن عمله مخطئا في حسنه، كذلك يشمل ما إذا كان مصيبا في حسنه، و قوله تعالى فَلٰا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ و قوله تعالى مٰا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هٰذِهِ أَبَداً. وَ لَئِنْ رُدِدْتُ إِلىٰ رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْهٰا مُنْقَلَباً و لعل الآية الأخيرة تدل على ذم الإدلال أيضا، إذ عدم ظنه بهلاكه ما في يده كان ناشيا عن زعمه استحقاق ما في يده و مع استحقاقه لا يسلب منه، و يدل عليه وَ لَئِنْ رُدِدْتُ إِلىٰ رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْهٰا مُنْقَلَباً و بالجملة فهذا ما اطلعت عليه من الايات في ذم العجب، و لعلّ المتدبر في القرآن يطلع على غيرها أيضا.
و من السنة طوائف من الاخبار لا يمكن نقلها كثرة، و نشير الى بعض منها لئلا يحتاج الناظر إلى مراجعة سائر الكتب، منها المروي عن النبي صلّى اللّه عليه و آله «لو لم تذنبوا لخشيت عليكم ما هو أكبر من ذلك: العجب العجب» و عنه في حديث إقبال إبليس على موسى عليه السّلام و عليه برنس ذو ألوان- الى ان قال موسى:- فأخبرني بالذنب الذي إذا أذنبه ابن آدم استحوذت عليه؟ قال إبليس: إذا أعجبته نفسه و استكثر عمله و صغر في عينه ذنبه» و المروي عن الباقر عليه السّلام في رجلين دخلا المسجد أحدهما عابد و الآخر فاسق، فخرجا منه و العابد فاسق و الفاسق صديق- الى ان قال- و ذلك انه يدخل العابد المسجد مدلا بعبادته يدل بها فتكون فكرته في ذلك- الحديث.
و المروي عن الصادق عليه السّلام قال: «العجب كل العجب ممن يعجب بعمله و هو لا يدرى بما يختم له- الى ان قال- و العجب نبات حبها الكفر و أرضها النفاق