مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٣ - الأمر الثاني عشر انهم قد فرقوا بين الغسل بالماء و بين المسح بالأحجار
الإيراد عليه بإمكان حصول الخشونة قبل النقاء أو حصول النقاء قبل حصولها، حيث ان ارتفاع اللزوجة حينئذ حد للنقاء فلا يختلفان.
الثالث إزالة الأجزاء اللطيفة من النجاسة عن المحل التي لا يحس بها الا ببقاء أثرها في المحل و هو اللزوجة الكاشف بقائها عن بقاء تلك الاجزاء، و مرجع هذا الوجه الى الوجه الثاني، و لكن الظاهر ان مراده هو الوجه الثاني و سيتضح لك صحته أو سقمه.
و منها ان المراد به الاجزاء التي لا تحس، و حكى عن كشف الغطاء، و لعل المراد غير المحسوسة منها بالبصر و ان كانت مدركة باللمس فيرجع الى الوجه الأخير المتقدم آنفا، و في طهارة الشيخ الأكبر انه أوضح التفاسير و هو المحكي عن غير واحد من المحققين، و أورد عليه بان الأثر بهذا المعنى إذا وجب ازالته عند الغسل بالماء دون التمسح بالأحجار فلا يخلو اما ان يصدق عليه الغائط أو مما لا يصدق معه نقاء المحل عن النجاسة، فعلى الأول فاللازم وجوب ازالته عند الاستجمار أيضا و عدم حصول الطهر به مع عدم زواله و كذا على الثاني أيضا لعدم صدق النقاء مع الاستجمار الذي لا يزول به الأثر بهذا المعنى.
و أجيب عنه تارة باختيار الشق الأول و ان عدم وجوب إزالة الأثر بهذا المعنى عند الاستجمار مع صدق الغائط عليه لمكان العسر في إزالته فاكتفى الشارع بإزالته عند الغسل دون الاستجمار، و لا يخفى ان المحصل من هذا الوجه هو دعوى العفو عن الأثر بهذا المعنى عند الاستجمار و هو بعيد غايته لان المستفاد من الأدلة حصول الطهر بالاستجمار لا ثبوت العفو مع نجاسة المحل، و اخرى باختيار الشق الأخير و دعوى الفرق بين الغسل بالماء و بين الاستجمار بعدم صدق النقاء مع بقاء الأثر بهذا المعنى عند الغسل بالماء و صدقه معه عند الاستجمار.
و الذي عندي في هذا المقام هو ان الدليل الدال على حصول الطهر بالاستجمار يدل بالدلالة الالتزامية على طهارة الأثر بهذا المعنى عند الاستجمار، لما تقرر في الأصول من انه إذا دل دليل على ثبوت حكم في موضوع و كان ثبوته له ملازما مع ثبوت حكم آخر بحيث لولاه لم يصح الالتزام بثبوته يحكم بثبوت لازمه بالدليل