مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٧٥ - مسألة(٨) إذا بال و لم يستبرء ثم خرجت منه رطوبة مشتبهة بين البول و المنى يحكم عليها
هي الطهارة- فلأنها تدور بين ان تكون هي الجنابة أو الحدث الأصغر أو الطهارة من الحدثين، فان كانت هي الجنابة فهذه الرطوبة الحادثة غير مؤثرة أصلا سواء كانت منيا أو بولا، و ان كانت الحالة السابقة هي الحدث الأصغر فالرطوبة مؤثرة لو كانت منيا، و لا تؤثر لو كانت بولا، و ان كانت الحالة السابقة هي الطهارة فهي مؤثرة مطلقا سواء كانت بولا أو منيا، و كيفما كان فهو يعلم إجمالا بتعلق خطاب به مرددا بين الغسل و الوضوء و بين حدوثه عند حدوث الرطوبة أو قبله، و مقتضاه وجوب الاحتياط بالجمع بين الوضوء و الغسل مع عدم أصل حاكم عليه لمعارضة أصالة عدم حدوث سبب الغسل مع استصحاب عدم حدوث سبب الوضوء، و اما فيما علم بأن الحالة السابقة هي الطهارة فللعلم بانتقاض تلك الطهارة المعلومة اما بالحدث الأصغر أو الأكبر فلو اكتفى حينئذ بالوضوء أو الغسل فقط يشك في رفع ما تيقن بحدوثه فيستصحب بقاء الحدث الكلى المعلوم حدوثه و يترتب عليه احكامه من دون ثبوت ما يترتب على كل واحد من الخصوصيتين من الأثر.
فإن قلت لا مجال لاستصحاب الكلي في هذه الصورة لجريان أصالة عدم تحقق الجنابة و هي حاكمة على أصالة بقاء الحدث، و لا يعارض الأصل الجاري في عدم تحقق الجنابة مع الأصل الجاري في عدم تحقق موجب الوضوء و الحدث الأصغر، و ذلك للقطع بانتقاض وضوئه بخروج هذه الرطوبة المشتبهة، حيث انها لو كانت بولا لكان ناقضا، و لو كانت منيا فكذلك، فانتقاض الوضوء بها يقيني و انما الشك في انتقاض الطهارة الكبرى من جهة الشك في كونها منيا فيقال بأصالة عدم خروج المنى منه.
قلت: العلم التفصيلي بانتقاض الوضوء لا يوجب العلم التفصيلي بالناقض، و الموجب للاحتياط بالجمع بين الطهارتين هو العلم الإجمالي بكون الناقض مؤثرا للوضوء أو الغسل بعد العلم بمؤثريته في أحداث تكليف منجز، غاية الأمر مع تردده بين التكليف بالوضوء أو الغسل، و أصالة عدم حدوث الجنابة لا تثبت كون الحادث بولا حتى يثبت بها تعبدا انتقاض الطهارة المعلومة بما يوجب الوضوء، و مع عدم