مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٦٩ - الثالث عشر الخلوص فلو ضم اليه الرياء بطل
الأمر الحادي عشر: في حكم الضمائم الراجحة، مثل ما إذا قصد في وضوئه القربة و تعليم الغير، أو قصد المصلى في أذكاره إعلام الغير في الجماعة، أو قصد الإمام في إطالة ركوعه انتظار من يدخل في الجماعة، أو قصد المزكى اقتداء الناس به بإعلان الزكاة، و لا ينبغي الإشكال في صحة العبادة معها في الجملة، و في المدارك نفى الخلاف عنها، و عن شرح الدروس دعوى الاتفاق عليها الا انه لا بد من تفصيل الكلام في المحتملات من هذه الضميمة.
و ليعلم أو لا انه اما ان يكون الضميمة الراجحة من حيث هي هي لا بما هي راجحة هي الباعثة على العمل، أو تكون بما هي راجحة كذلك، و الكلام هيهنا في الثاني، و اما ما كانت بما هي باعثة فهي في الحكم كالضميمة المباحة، و سيأتي حكمها، ثم ان العامل اما يأتي بالعمل بقصد التوصل الى ذاك الأمر الراجح كقصد تعليم الغير مثلا في الوضوء بلا قصد امتثال امره المتعلق الى الوضوء نفسه، أو يأتي بداعي أمره و داعي ذاك الأمر الراجح لرجحانه، فعلى الأول فلا كلام في بطلانه، لا لعدم الإخلاص بل لعدم قصد امتثال الأمر المتعلق به أصلا.
و على الثاني فلا تخلو الضميمة الراجحة في الباعثية إما تكون تبعا للقربة، بمعنى كون القربة بانفرادها علة تامة مستقلة دون الضميمة، و اما يكون كل واحد منهما بانفرادها علة تامة مستقلة كافية في صدور الفعل، و اما لا يكون شيء منهما بالانفراد كذلك، أو تكون هي العلة الكافية بانفرادها دون القربة، بحيث لو لم تكن، لم تكن القربة بانفرادها كافية في الباعثية، و لو لم تكن القربة لكانت هي بانفرادها كافية، و هذه اربع صور لا ينبغي الإشكال في الصحة في الأولى منها- اعنى ما تكون الضميمة تبعيا، و القربة بانفرادها علة تامة، و ان كان الفعل عند اجتماعهما مستندا إليهما على ما هو معنى دخل الضميمة في صدوره- و لعل هذه الصورة هي المتيقن من مورد دعوى الاتفاق على الصحة، أو نفى الخلاف عنها، و تلحقها الصورة الثانية- و هي التي تكون كل واحدة من القربة و الضميمة بانفرادها كافية في صدور الفعل و علة تامة له، و ان كان الفعل عند الاجتماع مستندا إليهما معا.