مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٨ - الأمر الرابع - يجب تطهير مخرج الغائط من غير إشكال في أصل وجوبه
(قده) انه المتيقن من معاقد الإجماعات لأنه أزيد من حواشي الدبر كما ان حواشي الدبر أزيد من المخرج الحقيقي، و ما افاده لا يخلو عن المنع بعد تفسير الشرج بحلقة الدبر كما تقدم عن المجمع، إذ عليه يكون الشرج هو عين المخرج لا الأعم منه فضلا عن كونه الأعم من حواشي الدبر.
المقام الثاني في حكمه و هو تعين الماء معه، و قد استدل له بوجوه: الأول الإجماع المدعى في كلمات هؤلاء الأساطين و لا إشكال في صحة الاعتماد عليه الا ان الكلام في معقده و ان التعدي بأي تفسير من تفاسيره مما قام الإجماع على وجوب الغسل عنده، الثاني انصراف اخبار الاستنجاء في حد ذاتها إلى صورة عدم التعدي، الثالث ما روى عن طريق الجمهور عن أمير المؤمنين عليه السّلام «انكم كنتم تبعرون بعرا، و اليوم تثلطون ثلطا فاتبعوا الماء الأحجار» و الخبر الأخر المروي عنه عليه السّلام:
«يكفى أحدكم ثلاثة أحجار إذا لم يتجاوز محل العادة».
و التحقيق ان يقال ان التعدي بالمعنى الأول- أعني التجاوز على حد لا يصدق الاستنجاء معه- فمما لا إشكال في اعتبار عدمه في الحكم بالتخيير، و معه فيتعين الماء، و ذلك لان الحكم بالتخيير كان في موضوع الاستنجاء و مع عدم صدقه يزول حكمه بزوال موضوعه و هذا ظاهر لا يحتاج في إثباته إلى التمسك بالإجماع أو بانصراف اخبار الاستنجاء أو بالخبرين العامين، كما ان الحكم بطهارة ماء الاستنجاء كان متوقفا على صدقه و مع التعدي الفاحش الذي لا يصدق معه على الماء المستعمل في طهره ماء الاستنجاء يزول الحكم بالطهارة بزوال موضوعه حسبما تقدم في مبحث طهارة مائه.
و اما على إحدى المعاني الأخر فلا سبيل الى دعوى الإجماع على معنى من تلك المعاني بالخصوص مع تحقق هذا الاختلاف في تفسيره، فلو ثبت ما افاده الشيخ الأكبر (قده) في الطهارة من أعمية التعدي بمعنى التجاوز عن الشرج عن التعدي عن المخرج أو حواشيه و ثبت أيضا أعميته عن التعدي بما لا يصدق معه الاستنجاء بدعوى انه مع التعدي عن الشرج أيضا يصدق الاستنجاء لكان القول بكونه المتيقن