مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٠٠ - التاسع المباشرة في أفعال الوضوء في حال الاختيار
أو سبعين بطنا، و يختص علم ذلك بالمعصومين صلوات اللّه عليهم.
ثم انه على تقدير الأخذ بالطائفة الأولى فيه تدل على النهي عن المقدمات لا عن أفعال الوضوء نفسه، و هي بما لها من المدلول محمولة على الكراهة حسبما تقدم في فصل مكروهات الوضوء، فلا يصح الاستدلال بها على فساد الوضوء بتولي الغير، فليس في البين من الأدلة الخاصة ما يدل على اشتراط المباشرة في أفعال الوضوء لكن الإجماع- مع ما تقتضيه الأدلة الدالة على وجوب الوضوء- كاف في إثبات ذلك، و اللّه الهادي.
هذا كله في أفعال الوضوء نفسها، و اما المقدمات فهي كما في المتن على أقسام (الأول) المقدمات البعيدة، كإتيان الماء أو تسخينه أو نحو ذلك، فالمصرح به في المتن عدم المنع عن تصدى الغير لها، لا تحريما و لا تنزيها، و عن كشف اللثام عدم كراهة إحضار الماء مستندا الى الأصل و الخروج عن نصوص المنع، لتضمنها الصب، و لفعلهم عليه السّلام من الأمر بإحضار الماء للوضوء.
و لكن الشهيد الثاني استظهر في المسالك صدق الاستعانة على إحضار الماء ليتوضأ به و كذا إسخانه و نحوه، الا ان الكراهة تتحقق بعد العزم على الوضوء، اما لو استعان لا له ثم عرضت ارادة الوضوء فلا بأس، و قال في المدارك: و هل يتحقق بنحو إحضار الماء و تسخينه حيث يحتاج اليه، وجهان، أظهرهما انه كذلك، و عن شرح المفاتيح دعوى عموم الفتوى بكراهة جميع أنواع الشركة في العبادة، ثم أورد على من فرق بين الصب و غيره بكراهة الصب و عدم كراهة ما عداه من المقدمات البعيدة.
أقول: الروايات الدالة على الكراهة لا تدل على كراهة ما عدا المقدمات القريبة كصب الماء في يد المتوضي، و عموم التعليل فيها بكراهة الإشراك في العبادة لا يدل على العموم، لان المقدمات البعيدة لا يصدق عليها العبادة، لا سيما مع عدم ارادة الوضوء عند طلبها، و كذا إحضار الماء أو تسخينه لا يصدق عليه العبادة حتى يقال بأن الاستعانة فيهما اشراك في العبادة، و هذا بخلاف صب الماء في اليد،