مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٣٥ - الأول غسل الوجه
الدهن فيملأ بها جسده؟ و الماء أوسع من ذلك» و صحيح زرارة: «إذا مسّ جلدك الماء فحسبك» و قوله عليه السّلام في الغسل: «كل شيء أمسسته الماء فقد أنقيته» و موثقة ابن عمار المتقدمة بناء على ان تكون كلمة «أجزي» فيها بالزاء المعجمة كما في بعض النسخ منها.
و قد سلكوا في الجمع بين هذه الطوائف وجوها.
أحدها ما عليه المشهور من إبقاء الطائفتين الأوليين على ظاهرهما من اعتبار الجريان في غسل أعضاء الوضوء، و وجه دلالة الطائفة الأخيرة منهما على اعتبار الجريان ظاهر، حيث عبر فيها بالجريان و بأنه أقل ما يجزى، و اما وجه دلالة الطائفة الاولى، اعنى ما عبر فيه بالغسل- من الكتاب و السنة- فلأخذ الجريان في مفهوم الغسل لغة و عرفا، و قد حدّد في التنقيح أقل الغسل بما يجرى جزء من الماء على الجزئين من المغسول، اما بنفسه أو بمعاونة اليد، و ان استشكل في المدارك في اعتباره فيه عرفا، و حكى في الحدائق عن بعض تحقيقات الشهيد الثاني (قده) الإشكال في اعتباره فيه لغة أيضا، قال الشهيد الثاني: لعدم تصريح أهل اللغة باشتراط جريان الماء في تحقق الغسل.
و لكن الانصاف اعتبار الجريان في الجملة في تحقق الغسل عرفا، و ذلك لما هو المعلوم من ان مجرد إصابة نداوة شيء- كاليد- على شيء- كالبدن- بامراره عليه بحيث علقت اجزاء من تلك النداوة على الممرور به و لكن لا تكون قابلة للجريان لا بنفسها و لا بمعين، لا يصدق عليه الغسل بالماء عندهم، و لعلّ ذلك لعدم إطلاق الماء على مجرد النداوة، بل هي- كالبخار- مفهوم مغاير مع الماء عرفا، فالغسل بالماء انما يتحقق إذا كان ما يغسل به في كل جزء من اجزاء المغسول بمقدار يصدق عليه الماء عرفا، و هذا لا ينفك عن الإحاطة و الجريان، فالمعتبر في ماهية الغسل عرفا هو الجريان في الجملة و ان لم يكن كذلك لغة، و من المعلوم ان المعتبر انما هو صدق عنوان الموضوع- عند العرف- لا عند أهل اللغة إذا فرض تخالف العرف و اللغة، مع ان التخالف في المقام أيضا غير ثابت.