مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٩٨ - و اما المكروهات
فلا تعم الكراهة لما فرغت من الاثمار أو ما لم تتلبس به بعد.
و هذه هي الاحتمالات في مبدء الثمرة، و لا يخفى أن أبعدها هو الوجه الرابع كما انّ الأقرب منها هو الثاني و الأخير، و كيف كان فمع تمشي هذه الاحتمالات لا يمكن الاستدلال بعمومية الكراهة لإثبات عدم الاشتراط في المشتق كما لا يخفى.
هذا تمام الكلام فيما يستفاد منه الحكم بالعموم من ناحية ما قيل في باب المشتق و قد ظهر منه عدم صحة جعل عموم الكراهة من ثمرات الاختلاف في المشتق و ان الحق فيه هو الاشتراط و انه لا يصح القول بعدم الاشتراط على تقدير القول بالعموم كما انه قد ظهر عدم إمكان التعميم في الكراهة بالنسبة الى ما لم يتلبس بعد بناء على القول بعدم الاشتراط في المشتق لما عرفت من اتفاقهم هناك على عدم صدق المشتق على ما لم يتلبس بالمبدء بعد.
و اما إثبات العموم من نفس الاخبار المتقدمة فاعلم ان الخبر الأول و هو خبر حصين بن مخارق ظاهر في كراهة ما كانت الثمرة عليها على نحو التلبس بالفعل و ذلك لظهور قوله عليه السّلام: «أو تحت شجرة فيها ثمرها» في ما ذكرنا و لكن لا ينفى ثبوت الكراهة في غيرها كما لا يثبت لغيرها، و اما الخبر الثاني أعني مرفوعة على ابن إبراهيم فقوله عليه السّلام: «مساقط الثمار» ظاهر فمما يكون مساقط لها و ان لم يتحقق السقوط عليه بالفعل.
و في اعتبار وجود الثمرة التي يترقب سقوطها عليه على الشجرة بالفعل و ان كانت قبل إدراكها لعدم اعتبار الإدراك في مفهوم الثمرة أو عدم اعتباره احتمالان أقواهما الأول لشهادة العرف عليه، فالمستفاد منه أيضا كراهة ما كانت عليها الثمرة بالفعل لكنه لا ينفيها أيضا عن غيرها، و الخبر الثالث الذي فيه: «تحت شجرة أو نخلة قد أثمرت و لذلك تكون الشجرة أنسا إذا كان فيه حمله» أيضا ظاهر في ثبوت الكراهة تحت الشجرة المتلبسة بالثمرة كما هو واضح من قوله عليه السّلام «إذا كان فيه حمله» و مثله الخبر الرابع الذي فيه: «تحت شجرة أو نخلة قد أثمرت» و كذا الخبر الخامس الذي فيه: «تحت شجرة مثمرة قد أينعت أو نخلة قد أينعت، يعني أثمرت فإن