مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٩٠ - الشرط الخامس ان لا يكون ظرف ماء الوضوء من أواني الذهب و الفضة
عن وجود ذيها و لا يمكن الإتيان بالواجب إلا بالإتيان بهذه المقدمة المحرمة، فيقع التزاحم بين حرمتها و وجوب ذيها، فمع عدم كون وجوب ذيها أهم يسقط وجوبه و وجب تقديم جانب حرمة المقدمة و لو كانت حرمتها مساوية مع وجوب ذيها من حيث الملاك، و ذلك لتقدم المقدمة زمانا كما فيما نحن فيه، فان الاغتراف من الانية مقدم زمانا على الغسل الواجب.
هذا مضافا الى ان الحرمة في المقدمة أهم ملاكا من وجوب ذي المقدمة في المقام، فان الوضوء مما له البدل و الحرام مما لا بدل له، و قد تقدم في الوضوء بالإناء المغصوب ان ما لا بدل له أهم مما له البدل.
مضافا الى عدم تحقق التزاحم أصلا، فإن الممنوعية الشرعية بالنسبة إلى المقدمة المنحصرة يجعل المكلف عاجزا عن استعمال الماء، فيتحقق موضوع التيمم، فان عدم الوجدان شرعا كعدم وجدانه عقلا في انتقال التكليف الى التيمم.
بقي في المقام ما أشار إليه في المتن بقوله: و ان لم يمكن التفريغ الا بالتوضي (إلخ) و توضيحه ان الماء الموجود في آنية الذهب و الفضة اما ان يكون قراره فيها لا بسوء اختياره كما إذا كان جاهلا بكون الانية من الذهب أو الفضة، أو يكون بسوء اختياره، بان كان عالما عامدا، ففيما كان لا بسوء اختياره يجب عليه- بعد العلم بان الانية من الذهب أو الفضة- تفريغها، لأن إبقاء الماء فيها حينئذ يعد استعمالا محرما، فيكون حاله حال المتوسط في الأرض المغصوبة جاهلا بالغصب ثم تبين له غصبيتها، فان الحكم فيه وجوب الخروج منها، و لا يكون خروجه حينئذ تصرفا محرما في مال الغير.
و اما إذا كان قرار الماء في الانية بسوء اختياره فيكون حاله حال المتوسط في الأرض المغصوبة عالما عامدا، فإنه يجتمع فيه العنوانان: عنوان المحرم، و هو الغصب، و عنوان الواجب و هو التخلص من الحرام، فالتفريغ هيهنا ان لم يكن متوقفا على ما يعد استعمالا فلا يكون حراما بل هو متصف بالوجوب فقط، و اما لو كان متوقفا على استعمال الانية فيجتمع فيه العنوانان: عنوان المحرم، و هو استعمال