مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٩١ - مسألة(٣٧) إذا شك في الحدث بعد الوضوء
بعدم جريان الاستصحاب فيما إذا تيقن بالوضوء و ظن بالحدث، و قال: لإناطة جريان الاستصحاب بعدم الظن على خلاف الحالة السابقة.
و ما ذكره (قده) مخدوش لمخالفته مع الاخبار الصريحة الناهية عن نقض اليقين الا بيقين مثله، حسبما فصل في الأصول، و مع ذلك لا يدل على مخالفته في مسئلتنا هذه من حيث كونها فقهية لعدم انحصار المدرك في مسئلتنا بالاستصحاب لما عرفت من الإجماع و الاخبار، بل الحكم فيما إذا تيقن بالحدث و ظن بالوضوء بالظن الغير المعتبر موافق مع قاعدة الاشتغال، و المراد بالظن الغير المعتبر هو الظن الذي لم يثبت جواز العمل به بالدليل الشرعي كالبينة و في العدل الواحد اشكال، و الأقوى عدم اعتباره كما تقدم في آخر مباحث المياه و مباحث النجاسات و مباحث المطهرات.
الرابع: لو علم بالوضوء و الحدث معا و شك في المتأخر منهما، فلا يخلو اما ان يجهل تاريخهما أو يجهل تاريخ الوضوء أو يجهل تاريخ الحدث، و اما العلم بتاريخهما معا مع الشك في المتأخر منهما فمستحيل، و هذا- اعنى العلم بهما مع الجهل بتاريخهما معا أو تاريخ أحدهما- هو المسمى بتوارد الحالتين و له باب واسع في الفقه مثل العلم بملاقاة الماء مع النجاسة و حدوث الكرية، و الشك في المتأخر منهما، أو العلم بالملاقاة و حدوث القلة مع الشك المذكور، و قد مر البحث عن حكمه في مباحث المياه مستوفى، و مثل العلم بحدوث الحدث الأصغر و الوضوء في المقام و العلم بحدوث الجنابة و الغسل في مبحث غسل الجنابة، و قد فصلنا الكلام فيه في مبحث الغسل، و كالجمعتين اللتين وقعتا في انقص من فرسخ مع الشك في المتقدم منهما، حيث ان المتقدم منهما صحيح و المتأخر باطل في باب الصلاة، و كحكم الحاكمين المشكوك السابق منهما في باب القضاء، و كوقوع المعاملة من الوليين أو الوكيلين مع الشك في المتقدم منهما في باب البيع، و كعقد الوليين في باب النكاح، و كموت الوارثين في باب الإرث و نظائر ما ذكر مما يطلع عليه المتتبع، و كيف كان فهيهنا صور:
الاولى: ما إذا جهل تاريخهما معا و قد اختلف في حكمه على أقوال، و المشهور