مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤ - مسألة(١) يجب في حال التخلي بل في سائر الأحوال ستر العورة
إياك و دخول الحمام بغير مأزر، ملعون الناظر و المنظور اليه، و (ربما يقال) بالمنع عن التمسك بهذه الاخبار على وجوب الستر اما لدعوى ضعف سندها أو لقصور دلالتها أو لمعارضتها مع ما عبر فيه بلفظة الكراهة، كموثق ابن ابى يعفور قال سئلت أبا عبد اللّه عليه السّلام أ يتجرد الرجل عند صب الماء ترى عورته أو يصب عليه الماء أو يرى هو عورة الناس، فقال كان ابى يكره ذلك من كل احد بناء على ظهور لفظة الكراهة في الكراهة المصطلحة، أو لما ورد في تفسير حرمة عورة المؤمن على المؤمن بإظهار عيوبه و اذاعة سره كما في خبر حذيفة، قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام شيء يقوله الناس عورة المؤمن على المؤمن حرام، فقال عليه السّلام ليس حيث يذهبون إنما عورة المؤمن ان يزل زلة أو يتكلم بشيء يعاب عليه فيحفظ عليه ليعيره به يوما ما، و في صحيح ابن سنان عنه عليه السّلام قال سئلته عن عورة المؤمن على المؤمن حرام قال نعم، قلت اعنى سفلية، قال ليس حيث تذهب، انما هو اذاعة سره.
(و يندفع) بعدم قصور سند جميعها، و انجبار القاصر منها بالعمل، و وضوح دلالة بعضها و ان لم يكن جميعها كذلك، و عدم ظهور لفظة الكراهة في الاخبار في الكراهة المصطلحة، بل كثيرا ما يراد منها الحرمة، خصوصا إذا كانت قرينة على ارادتها كما في المقام حيث ان النصوص المتقدمة صالحة لأن تكون قرينة على إرادة الحرمة منها و عدم دلالة ما يوهم معارضتها على انحصار معنى حرمة العورة بما فسر فيه من اذاعة السر و إظهار العيوب، بل ورد ما هو نص في إرادة العورة بالمعنى المعهود منها كما في خبر حنان بن سدير، قال دخلت انا و ابى و جدي حماما بالمدينة فإذا رجل في بيت المسلخ (الى ان قال) ما يمنعكم من الإزار، فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال عورة المؤمن على المؤمن حرام. ثم قال سئلنا عن الرجل فإذا هو على بن الحسين عليهم السّلام.
(و كيف كان) فلا ينبغي الإشكال في أصل الحكم بعد قيام الإجماع و ادعاء الضرورة و دلالة الكتاب و السنة عليه.
و المراد بالناظر المحترم هو من يحرم النظر على عورته فكل من يحرم النظر على عورته يجب التستر عنه، سواء كان من المحارم أم لا، رجلا كان أم امرأة، حتى عن المجنون و الطفل المميز (و يدل على هذا العموم) إطلاق ما في حديث المناهي