مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٩٤ - و اما المكروهات
و هذه الاخبار و ان كان لها ظهور في الحرمة الا انها تحمل على الكراهة للشهرة العظيمة عليها بل لم ينقل التحريم عن أحد إلا عن ظاهر الهداية و المقنعة حيث عبر فيهما بكلمة (لا يجوز) مع احتمال إرادة الكراهة منها بل لا يبعد دعوى ظهورها فيها، و المراد بالطريق النافذ اما الطريق العام الذي يسلكه كل أحد في مقابل الطريق المرفوع المخصوص بأربابه حيث انه لمكان كونه ملكا لهم يحرم التخلي فيه بدون إذن أربابه، أو الطريق المشغول بالمارة في مقابل الطريق المهجور المتروك فإنه لا يكره التخلي فيه بناء على ان العلة في الكراهة هي أذى المترددين المنتفية مع كون الطريق مهجورا. هذا تمام الكلام في الشوارع.
و المشارع- جمع مشرعة و هي طريق الماء للواردة عليه للاستقاء- و يدل على كراهة التخلي فيها الخبر المتقدم المروي عن على بن الحسين عليهما السلام، و فيه:
«تتقي شطوط الأنهار» و خبر السكوني عن الصادق عليه السّلام عن أبيه عن آبائه عليهم السّلام قال:
«نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ان يتغوط على شفير بئر ماء يستعذب منها أو نهر يستعذب» و ما رواه على بن إبراهيم مرفوعا قال خرج أبو حنيفة من عند ابى عبد اللّه عليه السّلام و أبو الحسن عليه السّلام قائم و هو غلام، فقال: يا غلام اين يضع الغريب ببلدكم؟ فقال عليه السّلام:
«اجتنب أفنية المساجد و شطوط الأنهار» إلخ و في وصية النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لعلى عليه السّلام انه كره البول على شط نهر جار، و ظاهر بعض هذه الاخبار و ان كان هو التحريم الا انه بقرينة الشهرة و نقل الإجماع و اشعار الاخبار بكونهما مسوقة لبيان الآداب بل لعله المنساق من الخبر المروي عن على بن الحسين عليهما السلام و التعبير بالكراهة في وصية النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لعلى يوجب حملها على الكراهة.
و المراد بمنزل القافلة الذي عبر عنه الماتن بقوله: أو مواطن النزال كما عبر به في الشرائع، أو فيء النزال كما عبر به في اللمعة هو الموضع المعدّ لنزول المسافرين من منزل أو خان أو ظلّ شجر أو جدار و نحو ذلك، و يدل على كراهة التخلي فيه مرفوعة على بن إبراهيم المتقدمة، و فيها: «اجتنب أفنية المساجد و شطوط الأنهار و مساقط الثمار و منازل النزال، إلخ» و يظهر منها حكم دروب المساجد أيضا للتصريح