مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٥٦ - الثاني غسل اليدين من المرفقين إلى أطراف الأصابع
٣- ان يكون المقدار المتداخل من كل منهما، لا الخارج عن هذا المقدار.
القول الثاني: انه رأس العظمين و فيه احتمالان، ١- ان يكون طرفي العظمين ٢- ان يكون المقدار المتداخل منهما.
القول الثالث: انه موصل الذراع في العضد أو بالعضد أو المفصل، و الظاهر ان المراد بالمفصل هو الموصل، و فيه أيضا احتمالات، الأول: الخط الموهوم المشترك بين السطحين، الثاني: طرفا العضد و الذراع، الثالث: المقدار المتداخل منهما.
و الأقوى هو القول الأول على احتماله الأول الظاهر منه، و هو ان يكون مجموع العظمين، و لازمه ان يكون مركبا من شيء من الذراع و شيء من العضد كما عليه المتن، و هو مختار أكثر الفقهاء، و نسب الى المشهور، و يستدل له ببعض الأخبار الدالة على كون كلمة (الى) في الآية المباركة بمعنى (مع) الظاهر في مغايرة المرفق مع الذراع، و لا تكون مغايرته معه الا باشتماله على ما يخرج من الذراع و هو شيء من العضد، فحينئذ يبعد ارادة الخط المشترك منه أو حمله على رأس العظمين، لعدم كونه خارجا عن الذراع و مغايرا معه حسّا كما لا يخفى، و يجب غسله، كما ذكرناه في الأمر الأول.
و هل يكون وجوبه نفسيا أو غيريا مقدميا، وجهان: مختار الأكثرين هو الأول و يدلّ عليه كلما دل على وجوبه فان الظاهر منه كون وجوبه نفسيا أصليا، مضافا الى دعوى الإجماع على اصلية وجوبه، كما ادعاه الشيخ الأكبر (قده) في الطهارة، حيث يقول: و الأظهر ان الإجماع منعقد على وجوب غسل المرفق أصالة، الا ان وجوب غسل طرف العضد أصالة مبنى على دخوله في المرفق، انتهى.
و في المدارك ما يظهر منه ذهابه الى كون وجوبه مقدميا، حيث انه ينفى البأس عما نسبه الى العلامة و جمع من المتأخرين من ان غسلهما غير واجب بالأصالة و انما هو من باب المقدمة، و قال: لا بأس به لانه المتيقن، و لعل مراده من الاستدلال بالمتيقن هو دعوى عدم الدليل على وجوبه أصالة، غاية الأمر انعقاد الإجماع على وجوبه في الجملة: و هو أعم من الأصلي و المقدمي.