مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٤٥ - الأول غسل الوجه
الإحاطة و كون الشبهة مصداقية، إلا أنه في الشبهة المفهومية يرجع الى إطلاق ما يدل على وجوب غسل الوجه، لعدم ثبوت بدلية غسل الشعر عن غسله في مورد الشك، و يكون المتيقن من بدليته هو ما يقطع باحاطته بالوجه، و في الشبهة المصداقية يرجع الى قاعدة الاشتغال، بل و استصحاب بقاء الحدث مع عدم إيصال الماء إلى البشرة و ذلك بناء على ما هو المختار من عدم جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية من المخصص.
و كل ذلك بناء على ما هو التحقيق من كون الوجه اسما لنفس العضو و ان الاكتفاء بغسل ما عليه من الشعر فيما ثبت ذلك انما هو لأجل البدلية، لا لأجل كون الوجه اسما للأعم من العضو و الشعر النابت عليه بتوهم انّ الوجه معناه ما يواجه به حال التخاطب مثلا، و الا فاللازم هو جواز الاكتفاء بغسل الشعر النابت عليه مطلقا الا في البشرة الظاهرة في خلاله، حيث انه أيضا وجه يجب غسله.
الأمر العاشر: انه على المختار من وجوب غسل ما هو الظاهر من خلال الشعر من البشرة أو المستور منها تحت الشعر بالاسترسال فهل يجب غسل الشعر معها أيضا أو لا، وجهان، ظاهر المتن هو الأخير، حيث يقول: و الا لزم غسل البشرة الظاهرة في خلاله، و لم يتعرض لغسل شعرها، و هو مختار صاحب الجواهر أيضا، حيث قال:
أقواهما العدم، لعدم الدخول في مسمى الوجه، و دعوى ان كل شعرة بدل عن منبتها لتعذر غسله ممنوعة، و لم لا يكون ذلك قرينة على السقوط، انتهى.
و الأقوى بالنظر هو الوجوب، و ذلك لكون منبت كل شعر محاطا بالشعر النابت منه، إذ لو لا الشعر النابت منه لكان ذلك المحل ظاهرا يمكن غسله، و مع إنباته منه يستتر به، و ليس إنباته منه مما يوجب صدق تعذر الغسل عليه، حتى يكون قرينة على سقوط غسله بالتعذر و حينئذ فاللازم أحد الأمرين: اما غسل بشرة الوجه أو غسل الشعر النابت منه، و حيث لا يمكن غسل منبت كل شعر لأجل كونه مشغولا به فاللازم غسل شعره.
و مما ذكرنا ظهر حكم البقعة التي في وسط اللحية، أي التي ليست بنفسها