مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٥٠ - مسألة(٣٨) لا يجب في الوضوء قصد رفع الحدث أو الاستباحة على الأقوى
بقاء موضوعه و هو الميت.
و لا يخفى ان المقام- أعني الإتيان بالوضوء لا بداعي الإتيان بالغاية- ليس من باب سقوط الأمر بأداء المأمور به و لو لم يكن امتثالا، لان الوضوء تعبدي يتوقف صحته على إتيانه على وجه قربى، و ليس مثل غسل الثوب الذي يمكن إتيانه لا بداعي امتثال أمره لكي يصير أداء للمأمور به لا امتثالا.
فالتحقيق ان يقال بناء على اعتبار قصد امتثال الأمر المتعلق بغايته في صحته، فلا محيص الّا عن إتيانه بداعي امتثال الأمر المتعلق الى غايته، و لو كان هو الأمر المتعلق بالكون على الطهارة، حيث انه من الغايات المتعلقة بها الأمر، و حينئذ يكون امتثالا للأمر المتعلق بغايته كما يكون أداء للمأمور به، و بناء على الاكتفاء في عباديته بإتيانه بداعي أمره الغيري المقدمي يكون إتيانه كذلك أيضا امتثالا للأمر المتعلق اليه، كما انه يكون أداء للمأمور به، و على كل تقدير لم يقع التفكيك بين الأداء و الامتثال.
و الحق ان عباديته انما هي بإتيانه بداعي امتثال الأمر النفسي المتعلق الى غايته، لكن يكفي في إتيانه كذلك قصد امتثال أمره الغيري، لأن امتثال الأمر الغيري بما هو غيري لا ينفك عن قصد امتثال الأمر المتعلق الى الغير، و تمام الكلام في ذلك في الأصول، هذا إذا اكتفى في الإتيان بالوضوء على قصد امتثال أمره الغيري من دون قصد غاية من غاياته أصلا.
و لو قصد غاية منها يصح الإتيان معه بسائر الغايات المعتبرة فيها الطهارة، و يكون سقوط الأمر عن الوضوء بالنسبة إلى غيرها من الغايات من باب سقوطه بانتفاء موضوعه، حيث ان الأمر به انما هو عند فرض وجود الحدث، و مع انتفائه فلا أمر بالوضوء حينئذ لما يعتبر فيه الطهارة لكونها حاصلة. و هذا أيضا خارج عن باب انفكاك أداء المأمور به عن الامتثال و بالجملة فحديث التفكيك بينهما كأنه أجنبي عن المقام.
بقي الكلام فيما استدركه بقوله «نعم، قد يكون الأداء موقوفا على