مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٠٠ - و اما المكروهات
الشيطان إلى الإنسان و هو على بعض هذه الحالات» و في المروي عن الباقر عليه السّلام أيضا «البول قائما من غير علة من الجفاء» و المروي عن الصادق عليه السّلام و فيه: قال:
قلت له: يبول الرجل و هو قائم؟ قال: «نعم، و لكن يتخوف عليه ان يلتبس به الشيطان» ان يخبله، و هذا كأنه صريح في الكراهة، و ظاهر المتن اختصاص الكراهة بالبول قائما، و الظاهر ثبوتها في الغائط أيضا لما في وصية النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لعلى عليه السّلام قال عليه السّلام: «و كره صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ان يحدث الرجل و هو قائم» فإنه بإطلاقه يشمل التغوط في حال القيام أيضا كما صرح به المجلسي الأول (قده) في شرحه الفارسي على الفقيه و به صرح الممقاني (ره) من المتأخرين في كتابه الموسوم بمرآت الكمال.
ثم ان قضية تلك الأخبار هي الكراهة مطلقا خلافا، للمحكي عن العلامة في النهاية حيث قال: الأقرب ان العلة هي التوقي من البول فلو كان في حال لا يفتقر الى الاحتراز منه كالحمام و نحوه زالت الكراهة، و خلافا لغيره حيث خصّ الكراهة بغير حال الإطلاء لمرسلة ابن ابى عمير عن الصادق عليه السّلام قال سألته عن الرجل يطلي فيبول و هو قائم؟ قال: «لا بأس» و لا يخفى ما فيهما لأن الأول تقييد لإطلاق الدليل من غير دليل إذ ليس فيه إشارة إلى كون العلة هي التوقي من البول، مع انه لو كانت كذلك لم يمنع عن العموم لكونها حكمة، و انه لا منافاة بين نفى البأس و بين الكراهة.
و في الحمام.
و عن جامع الاخبار عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم انه عدّ من الخصال الموجبة للفقر البول في الحمام، و المراد البول في داخل الحمام و بيته الذي يقعدون فيه للتنظيف لا بيت الخلاء الذي فيه.
و على الأرض الصلبة.
و ليس على كراهة البول على الأرض الصلبة دليل بالخصوص الا ما تقدم من استحباب توخى المكان المرتفع أو الموضع الرخو كراهة ان ينضح عليه البول و ان من فقه الرجل ان يرتاد موضعا لبوله، و في دلالته على كراهة البول على الأرض الصلبة