مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٨٥ - مسألة(٣٣) إذا كان عليه صلاة واجبة أداء و قضاء
على إتيانها فعلا، فتوضأ لقراءة القرآن و يريد ان ينام بعد القراءة ثم يأتي بالفريضة بوضوء آخر، فهذا الوضوء الذي يأتي به للقراءة يمكن ان يقع على احد أنحاء.
الأول: ان يأتي به بداعي وجوبه الغيري، و الحكم فيه هو البطلان، و استدل له الشيخ الأكبر (قده) في الطهارة بما نصه: انه إذا أمر المولى بتحصيل المال لأجل شراء اللحم الواجب عليه فحصل العبد المال لغرض آخر لا دخل له في شراء اللحم لم يعد تحصيله هذا بداعي أمر المولى، و لم يمكن ان ينبعث منه، انتهى، و حاصله ان الواجب الغيري لأجل أمر الشارع به توصلا بالصلاة مع عدم قصد التوصل به بل قصد به امرا آخر لا يعد عرفا اطاعة و موافقه لذلك الأمر، و لا يخفى انه استدلال بحكم العرف على عدم صدق الامتثال إذا لم يكن قاصدا لإتيان الغاية الواجبة.
و التحقيق هو ما اختاره لكن لا بما استدل به، لكون المسألة عقلية لا مسرح لحكم العرف فيها، فلا بد من اقامة البرهان عليه عقلا، فنقول: قد عرفت مما مضى ان الملاك في عبادية الوضوء هو الأمر النفسي المتعلق بغايته بقدر حظه من ذاك الأمر عند توزيعه على اجزاء الغاية و شرائطها، لا بالأمر الغيري الترشحى المتعلق الى الوضوء المعلول من الأمر النفسي المتعلق الى غايته، و هذا الأمر النفسي المتعلق إلى الغاية الموزع على اجزائها و شرائطها يتعلق بها بما لها من الاجزاء و القيود على وجه الارتباطية لا الاستقلالية، فامتثال القطعة منه المتعلق بالوضوء لا بد و ان يكون في ضمن امتثال ما تعلق منه ببقية الاجزاء و القيود، و هو يتوقف على ان يكون قاصدا لامتثال الجميع، كما ان امتثال الأمر بالتكبيرة يتوقف على قصد امتثال ما تعلق من الأمر ببقية الاجزاء، بل لو قصد امتثال أمر خصوص التكبيرة لم يحصل الامتثال أصلا، و هذا ينشأ من قبل الارتباطية كما لا يخفى.
و بالجملة لا يصح الإتيان بالوضوء بداعي وجوبه الغائي مع قصده لعدم الإتيان بالغاية الواجبة، مضافا الى ان الإتيان بالوضوء لأجل الصلاة التي يريد ان لا يصليها بهذا الوضوء يرجع الى التهافت.
الثاني: ان يأتي به بالوصف الواجب لقراءة القرآن، و المحكي عن بعض