مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٧٤ - الثالث مسح الرأس بما يبقى من البلة في اليد
عن الباقر عليه السّلام أيضا: «المرأة يجزيها من مسح الرأس ان تمسح مقدمه قدر ثلاث أصابع، و لا يلقى عنها خمارها» بناء على عدم الفرق بين الرجل و المرأة، و غير ذلك من الاخبار الواردة في الوضوءات البيانية و غيرها، فيقيد بها إطلاق الآية و الاخبار الواردة في مسح الرأس على نحو الإطلاق، و اما ما ورد من الأمر بالمسح خلف الرأس كخبر حسين بن ابى العلاء عن الصادق عليه السّلام، و فيه: «امسح الرأس على مقدمه و مؤخره» فهو مطروح أو محمول على التقية.
الرابع: ظاهر الأكثر جواز الاكتفاء بالمسح على المقدم و لو لم يكن على الناصية، و المحكي عن ظاهر الفقيه و السرائر و المعتبر و التذكرة و غيرها اعتبار كونه على الناصية، و المعروف في تفسير الناصية انها ما أحاط به النزعتان من مقدم الرأس، و فسرت بالمقدم أيضا، و حكى عن المصباح و ظاهر البيضاوي و في مجمع البيان انها شعر مقدم الرأس، و منشأ الخلاف في ذلك هو التصريح في حسنة زرارة المتقدمة التي فيها قوله عليه السّلام «و تمسح ببلّة يمناك ناصيتك» و خبر حسين بن زيد الوارد في مسح المرأة، و فيه: «انما المرأة إذا أصبحت مسحت رأسها و تضع الخمار عنها و إذا كان الظهر و المغرب و العشاء تمسح بناصيتها».
و لا يخفى ما في مفهوم الناصية من الاجمال، و جملة ما يحتمل فيها أمور:
الأول: ان يكون المراد منها و من مقدم الرأس معنى واحد، و هذا أيضا يحتمل وجهين: اما بإرادة المقدم من الناصية أو بإرادة الناصية من المقدم.
الثاني: ان يراد من المقدم معنى أعم من الناصية و حينئذ فإما يقيد إطلاق ما يدل على كفاية المسح على المقدم بما يدل على اعتبار كونه على الناصية، أو ينزّل ما يدل على اعتبار كونه على الناصية على الاستحباب.
و لعل الأظهر هو هذا الأخير- أعني أعمية المقدم عن الناصية و حمل ما يدل على اعتبار كون المسح على الناصية على الاستحباب- أما أعمية المقدم عن الناصية فلحكم العرف بذلك، و هو المحكم في تشخيص المفاهيم، و اما حمل ما يدل على اعتبار كون المسح على الناصية على الاستحباب- لا تقييد المطلقات الواردة في مسح