مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٤٠ - مسألة(٥٣) إذا شك بعد الصلاة في الوضوء لها و عدمه بنى على صحتها
الأول من عدم صدق التجاوز بالنسبة إليها و لصحة صلاته التي شك في أثنائها بان ما هو الشرط للصلاة هو الوضوء الذي عبارة عن الغسلتين و المسحتين و حيث انه له محل موظف شرعي و هو قبل الصلاة و يكون شرطا متقدما عليها يكون الشك فيه في أثناء الصلاة شكا فيه بعد التجاوز عن محله فيصير كما شك في القراءة و هو في الركوع مثلا الذي هو مجرى قاعدة التجاوز و يرد عليه (قده)- أولا- بأن الشرط ليس نفس الغسلتين و المسحتين حتى يكون من الشرط المتقدم، بل الشرط هو الطهارة الحاصلة منه- كما يدل عليه قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم «لا صلاة إلا بطهور» و قوله عليه السّلام «إذا دخل الوقت وجب الصلاة و الطهور» و هي من الشروط المقارنة كالقبلة و الوقت، و بإجراء القاعدة يحرز وجودها بالنسبة إلى الأفعال الماضية من الصلاة التي شك في أثنائها و لا تجري القاعدة بالنسبة إلى الاجزاء الباقية منها لعدم صدق التجاوز عنها.
و (ثانيا) انه لو سلم كون الشرط هو نفس الغسلتين و المسحتين و كان شرطية الوضوء من قبيل الشرط المتقدم، فما افاده (قده) من ان له محل موظف شرعي قرر بحسب حكم الشارع ممنوع، بل اللازم العقلي من شرطيته للصلاة إتيانه قبلها عقلا بحكم الشرطية، و ذلك لان أقصى ما يمكن الالتزام به بحسب ظاهر آية الوضوء هو كون الغسلتين و المسحتين شرطا، اما ان محله الشرعي يكون قبل الصلاة بحيث لو ورد في الصلاة صدق التجاوز عن محله فاستظهاره ممنوع.
و (ثالثا) بأنه لو سلم استفادة المحل الشرعي للوضوء من دليله و ان محله الشرعي يكون قبل الصلاة، فإجراء القاعدة فيه يحتاج الى مقدمة أخرى منتفية في المقام و هي انه يعتبر في الغير الذي دخل فيه و المشكوك الذي تجاوز عنه ان يكونا من طبع الفاعل ان يريدهما بإرادة كلية، بان يتعلق بهما معا إرادة واحدة كأجزاء الصلاة أو أجزاء حركة واحدة، ثم تنشأ من تلك الإرادة الواحدة إرادتين جزئيتين، تتعلق إحداهما بالشيء المتجاوز عنه و الأخرى إلى الغير اللاحق له، و ذلك كأجزاء الصلاة كالأذان و الإقامة، حيث ان المريد للصلاة يريد من أول الأذان إلى آخر الصلاة، بل الى آخر ما يعتاد من الأوراد و التعقيب بإرادة واحدة كلية اى متعلقة بمجموع ما يريده، و تتولد من ارادته هذه إرادات جزئية بعدة اجزاء الصلاة