مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٩٦ - مسألة(٣٧) إذا شك في الحدث بعد الوضوء
قلت: ليس المقام من قبيل الاستصحاب الكلي لإثبات الأثر المترتب عليه، فضلا عن استصحابه لإثبات الأثر المترتب على الفرد، كيف! و ارتفاع طبيعة الحدث بعد الوضوء الطاري مقطوع مما لا يعتريه الريب، و مع القطع بارتفاع الطبيعة بعد الوضوء كيف يقال باستصحاب الجنس، مع انه مقطوع الارتفاع، بل المراد استصحاب خصوص الحالة التي يعلم بتحققها حين حدوث السبب الطاري الذي يشك في كونها قبل الوضوء الطاري أو بعده، و هذه حالة شخصية معلوم التحقق عند حدوث الحدث الطاري و يشك في بقائها بشخصها، و انما المنشأ في الشك في بقائها هو كونها قبل الوضوء أو بعده، و بالجملة فهذا القول مما لا يمكن المساعدة معه، و ان أسند إلى المشهور بين المتأخرين.
القول الثالث ما نسب إلى العلامة (قده) في بعض كتبه، و هو التفصيل بين الجهل بالحالة السابقة و بين العلم بها، باختيار القول الأول في الأول، و الأخذ بالحالة السابقة في الثاني، و استند في الأخير إلى سقوط الأصل في الطرفين فيرجع الى الحالة السابقة التي قبلهما.
و أورد عليه بأنه لا معنى لاستصحاب الحالة السابقة بعد القطع بارتفاعها، و ان في تسمية ذلك بالاستصحاب مسامحة واضحة، مع انه يحتمل تعاقب الوضوئين فيما كانت الحالة السابقة هي الطهارة، أو تعاقب الحدثين فيما كانت هي الحدث، و مع هذا الاحتمال فلا وجه للأخذ بالحالة السابقة.
و أجيب عن الأول بأن مراده الحكم بمثل الحالة السابقة، لا الحكم ببقائها بالاستصحاب، و لا مشاحة في تعبيره عنه بالاستصحاب بعد وضوح المراد، و عن الثاني بأن مفروض كلامه ما إذا علم بكون كل من الطاريين مؤثرا بأن علم بعد الحالة السابقة بحدوث وضوء رافع للحدث و حدث ناقض، و في هذا الفرض لا يحتمل تعاقب الحدثين، حيث ان الثاني منهما لا تكون رافعا للحدث.
لكن يرد عليه (قده) بان ما فرضه خارج عن موضوع البحث عن توارد الحالتين، و ذلك للعلم حينئذ بتأخر الوضوء عن الحدث الطاريين فيما إذا كانت