مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٦١ - الثالث عشر الخلوص فلو ضم اليه الرياء بطل
الأمر السابع: قد تقدم بطلان العبادة بدخل الرياء في إتيانها، بأي نحو من أنحاء الدخل بان كان الرياء علة تامة مستقلة منحصرة في إتيانها، أو كان علة تامة مستقلة أيضا لكن مع دخل القربة في إتيانها أيضا تبعا، يكون الرياء منفردا عن القربة كافيا في إتيانها، و القربة منفردة عن الرياء غير كافية فيه، أو لم يكن كل واحد منهما بالانفراد كافيا في إتيانها و باجتماعهما تتحقق العلة التامة، أو كان كل واحد منهما كافيا في إتيانها، لكن عند اجتماعها أسندت العبادة إليهما معا حذرا عن توارد العلتين المستقلتين على معلول واحد، أو كانت القربة منفردة كافية في الإتيان دون الرياء، و لكن مع استناد العمل إليه أيضا عند اجتماعهما استنادا تبعيا.
ففي ما إذا أسندت إلى الرياء بأيّ نحو من الاستناد يبطل العمل، و ان كان في بعض تلك الأنحاء منشأ آخر للبطلان أيضا- كما إذا كان الرياء علة منحصرة حيث يبطل العمل بفقد القربة رأسا- و اما إذا لم يكن استناد الى الرياء، بل كان الرياء بمجرد حديث النفس و الخطور في القلب من دون ان يكون داعيا أو جزءا من الداعي، ففي البطلان به احتمالان: من إطلاق ما دلّ على البطلان بالرياء، مثل قوله عليه السّلام «ثم ادخل فيه رضا احد من الناس» لان الفعل مستند إلى الداعي المتأكد، فلتأكده دخل في هذا الداعي الشخصي.
مضافا الى ما ورد من ان للمرائي ثلاث علامات: نشيطا إذا رأى الناس، و يكسل إذا كان وحده، و يحب ان يحمد في جميع أموره، و من ان ظاهر أكثر أدلة الرياء اختصاص حكمه بصورة دخله في البعث على نحو الاستقلال أو الجزئية.
مضافا الى ما ورد في حسنة زرارة سأل عن الصادق عليه السّلام عن الرجل يعمل العمل من الخير فيراه الإنسان فيسره ذلك؟ فقال عليه السّلام «لا بأس، ما من أحد الا و يحب ان يظهر للناس الخير إذا لم يكن يصنع ذلك لذلك» و هذا الأخير هو الأقوى، و عليه فيحمل المروي في علامات الرياء على الغالب من دخل الرياء في الإتيان بالعبادة و لو بنحو الجزئية، أو على ان النشاط برؤية الناس يستلزم غالبا تغيير الكيفية، فلا ينفك عن المدخلية، و حسنة زرارة ظاهرة فيما لم يكن مدخلية في الرياء أصلا،