مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٦٢ - الثالث عشر الخلوص فلو ضم اليه الرياء بطل
كما صرح به في قوله عليه السّلام: «إذا لم يكن يصنع ذلك لذلك» كما لا يخفى.
الأمر الثامن: لو شك حين العمل في ان داعيه محض القربة، أو ان للرياء دخل في عمله استقلالا، على نحو الجزئية، فلا بد من إحراز الخلوص الذي هو شرط في الصحة فيبطل العمل مع عدمه، لأن القربة شرط شرعي في صحة العبادة لا بدّ من إحرازها حين العمل لقاعدة الاشتغال، غاية الأمر أنها يثبت شرطيتها من ناحية متمم الجعل و نتيجة التقييد، على ما هو محرر في الأصول.
الأمر التاسع: هل العجب كالرياء- في كونه مبطلا للعبادة مطلقا- أم لا؟
أو يفصل بين المقارن منه للعمل و المتأخر عنه؟ فيقال بالبطلان في الأول دون الأخير، (احتمالات) و الكلام فيه عن وجوه:
الأول: في تحديده، اعلم انه عرف في علم الأخلاق: باستعظام النفس بواجديتها ما تراه نعمة و لو لم تكن نعمة واقعا، و الركون إليها مع نسيان إضافتها إلى منعمها، و عن بعضهم انه اعظام النعمة و الركون إليها مع إضافتها إلى المنعم، و التعريف الأول أولى، و ان قيل برجوع الأخير إليه- كما في جامع السعادات.
و اما تعين الأخير و الرد على من عرفه بالتعريف الأول- كما في المصباح الفقيه الراد على بعض السادة من معاصريه، حيث يقول: العجب في العبادة عبارة عن اعظام العبادة، و اما رؤية الإنسان نفسه عظيمة فهي كبر متولد من العجب، فما ذكره بعض السادة من المعاصرين: من ان العجب بالعبادة ان يجد العامل نفسه عظيمة بسبب عمله مبتهجة خارجة من حد التقصير، لا الابتهاج بتوفيق اللّه تعالى و تأييده لا يخلو عن مسامحة- فلا وجه له و أنت ترى ان ما ذكره بعض السادة من معاصريه ذكره أكثر علماء الأخلاق و لا مسامحة فيه أصلا، بل لعل المسامحة فيما أفاده إذ لا معين له، و اما ما افاده (قده) بقوله: و اما رؤية الإنسان نفسه عظيمة فهي- إلخ- ففيه ان الكبر كما عرفت يلزمه لحاظ المتكبر عليه و ارفعيته عنه، و نفس رؤية الإنسان نفسه عظيمة لا يكون كبرا، إذ يمكن مع تلك الرؤية ان يرى غيره أعظم منه فيخضع عنده، كما لا يخفى.