مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٧٢ - مسألة(٦) مع الشك في رضا المالك لا يجوز التصرف
ائتمنه عليها، فإنه لا يحل دم امرء مسلم و لا ماله إلا بطيبة نفس منه» و خبر على بن شعبة المروي عن تحف العقول ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال في خطبة الوداع: «ايها الناس إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ، و لا يحل لمؤمن مال أخيه إلا عن طيب نفس منه» و خبر محمّد بن زيد الطبري «لا يحل مال الا من وجه أحله اللّه» و الوجه الذي أحله اللّه تعالى هو كونه برضا مالكه فيما له مالك.
و مقتضى هذه الاخبار هو جواز التصرف في مال الغير مع رضاه الباطني و ان لم يقترن بإنشاء الاذن، و لكن المروي عن الحجة أرواحنا له الفداء اعتبار الاذن، قال- عجل اللّه تعالى فرجه-: «لا يحل لأحد ان يتصرف في مال غيره بغير اذنه» فيجمع بينه و بين الاخبار المتقدمة بحمله على الحكم الطريقي و حمل الأخبار المتقدمة على الحكم الواقعي، فالإذن انما يعول عليه لأجل كونه كاشفا عن الرضا، لا لكونه بنفسه سببا لحل التصرف. و يترتب على ذلك أمران- أحدهما- انه متى استكشف الرضا من أمارة أخرى حالية أو مقالية جاز التصرف، و لو لم يقترن بإنشاء الاذن- و ثانيهما- عدم جواز التصرف عند إنشاء الاذن إذا علم ان اذنه غير مقترن برضاه و طيب نفس منه.
الثاني: انه يشترط في جواز التصرف في مال الغير رضا مالكه، من غير فرق بين المسلم و بين غيره إذا كان محقون المال شرعا كالذمّي، و اما الكافر الحربي فلا بأس بالتصرف في ماله من غير اذنه، فتخصيص المسلم بالذكر في خبر سماعة، أو المؤمن في تحف العقول انما هو للجري مجرى الغالب في محل الابتلاء مضافا الى إطلاق المروي عن الحجة- عجل اللّه فرجه- و كذا الإجماع و حكم العقل المستقل بعدم جواز التصرف في المال المحقون من دون رضا صاحبه.
الثالث: لا فرق في حرمة التصرف من دون رضا صاحب المال بين التصرف المتلف كالأكل و نحوه، و بين غيره، كالجلوس على بساطه و الصلاة في داره و توهم اختصاص الحرمة بالأول بدعوى عدم معلومية متعلق الحل في قوله عليه السّلام لا يحل (إلخ) و احتمال ان يكون المقصود به خصوص الأول فيقتصر عليه (ضعيف) بعد