مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٥٥ - الثاني غسل اليدين من المرفقين إلى أطراف الأصابع
ملأها ثم وضعه على مرفقه اليمنى فأمرّ كفه على ساعدة حتى جرى على أطراف أصابعه، ثم غرف بيمينه ملأها فوضعه على مرفقه اليسرى فأمرّ كفه على ساعده حتى جرى الماء على أطراف أصابعه».
و خبر زرارة و بكير عنه عليه السّلام و فيه: «ثم غمس كفه اليسرى فغرف بها غرفة فأفرغ على ذراعه اليمنى فغسل بها ذراعه من المرفق الى الكف، لا يردها الى المرفق، ثم غمس كفه اليمنى فأفرغ بها على ذراعه اليسرى من المرفق و صنع بها مثل ما صنع باليمنى» و خبر آخر عنهما عليهما السّلام و فيه: «ثم غمس كفه اليمنى في الماء فاغترف بها من الماء فغسل يده اليمنى من المرفق إلى الأصابع لا يرد الماء الى المرفقين- إلخ» و في خبر على بن يقطين عن الكاظم عليه السّلام: «يا على بن يقطين توضأ كما أمرك اللّه تعالى، اغسل وجهك مرة فريضة و اخرى إسباغا، و اغسل يدك من المرفقين كذلك» و في خبر صفوان عن الكاظم عليه السّلام، قال: قلت له: هل يرد الشعر؟ قال عليه السّلام: «ان كان عنده آخر، و الا فلا» و خبر التميمي و فيه:- بعد قوله عليه السّلام: ليس هكذا تنزيلها انما هي فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرٰافِقِ- ثم أمرّ يده من مرفقه إلى أصابعه».
فهذه الاخبار- كما ترى- ظاهرة في وجوب الابتداء من المرفقين، و عليها المعول في العمل، و لم يظهر وجه لما يسند إلى الحلي من كراهة النكس الا ما اعترف به مما جاء فيه بلفظ الحظر عن النكس، لكنه (قده) حمله على الكراهة، و لا وجه له، و لا لما حكى عن المرتضى من استحباب الابتداء من المرفق الا المطلقات الدالة على وجوب غسل اليدين، اللازم تقييدها بما تقدم من الاخبار.
الأمر الرابع: اختلف في التعبير عن المرفق بين الفقهاء بعضهم مع بعض، و بينهم و بين اللغويين على ثلثة أقوال.
القول الأول: انه مجمع عظمى الذراع و العضد، اى الموضع الذي يجتمع فيه العظمات المتداخلان، و فيه احتمالات:
١- ان يكون مرادهم من مجمعهما: مجموعهما، و هذا هو الظاهر.
٢- ان يكون رأس العظمين و طرفيهما.