مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٩٩ - و اما المكروهات
قوله عليه السّلام: «قد أثمرت» ظاهر في فعلية الثمرة و لا يصدق على ما لم تثمر بعد و لو كانت من شأنها الإثمار بالشأنية القريبة فضلا عن البعيدة، نعم لا يبعد صدقها على ما أثمرت و زال ثمرها.
و الخبر السادس، و السابع اللذان فيهما «الشجرة المثمرة» يكون المتيقن منهما الشجرة المتلبسة بالثمرة و لا يشملان ما لم تثمر بعد، و في شمولها لما أثمرت و زال ثمرها وجهان مبنيان على كون المشتق حقيقة في المعنى الأعم مما تلبس بالمبدء أو ما انقضى عنه أو في خصوص المتلبس، و حيث ان التحقيق فيه هو الثاني فالأقوى عدم دلالتهما على المنقضي عنها ثمرها.
فالمتحصل مما ذكرناه هو عدم دلالة شيء من هذه الاخبار على الكراهة تحت الشجرة التي لم تثمر بعد، و ان ما كان فيه كلمة «شجرة مثمرة» لا يدل على الكراهة تحت ما أثمرت و زال ثمرها، و ما كان فيه كلمة «قد أثمرت» بإطلاقه يدل على كراهته تحت ما أثمرت و زال ثمرها، و هل يقيد إطلاقه بما يدل على الكراهة تحت المتلبس بالمثرة أم لا، احتمالان، قد يقال بالأول، لكن التحقيق هو الأخير لعدم ما يوجب التقييد، إذ الدال على الكراهة تحت الشجرة المثمرة بالفعل لا يدل على نفيها عما زال عنها ثمرها حتى يكون مقيدا لإطلاق قوله عليه السّلام: «أثمرت» لكونهما مثبتين و لم يظهر وحدة المطلوب منهما، مع انه على تقدير وحدته أيضا يمكن حمل الطائفة الأولى على شدة الكراهة و بقاء ما كان فيه قوله عليه السّلام «أثمرت» على ظاهره من إثبات مطلق الكراهة، هذا مضافا الى تأيده بذهاب المشهور إلى الكراهة فيما زال عنها الثمرة ثم ان محل الكراهة هو ما يمكن ان تسقط فيه الثمار و تبلغه عادة و ان لم يكن تحتها، و اللّه العالم بأحكامه.
و البول قائما.
و في صحيح ابن مسلم عن الباقر عليه السّلام قال: «من تخلى على قبر أو بال قائما أو بال في ماء قائما أو مشى في حذاء واحد، أو شرب قائما أو خلا في بيت وحده، أو بات على غمر فأصابه شيء من الشيطان لم يدعه الا ان يشاء اللّه و أسرع ما يكون