مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٧٩ - مسألة(٣١) لا إشكال في إمكان اجتماع الغايات المتعددة للوضوء
الغاية بقدر حظ الوضوء من تلك الأوامر لو وزعت على اجزاء تلك الغايات و شروطها، و ليس المقام من قبيل الإتيان بالعبادة بداعي الأمر المتعلق بها، و الأمر المتعلق بما انضمّ إليها من الضميمة الراجحة حتى يقال بصحتها، فما إذا كان الأمر بها علة تامة مستقلة، و الأمر بالضميمة تبعيا، أو كان هو أيضا علة تامة في حال الانفراد و يحكم بالبطلان فيما لو كان كل واحد منهما تبعيا، و كان الداعي مجموعهما في حال الاجتماع، و ذلك لان المتوضي يقصد في المقام الإتيان بجميع الغايات المعتبر فيها الوضوء صحة أو كمالا، و يكون داعيه في الإتيان بكل واحد من تلك الغايات هو الأمر المتعلق بها محضا لا الأمر بها و بالغاية المجتمع معها، لكن أمر كل غاية ينبسط على قيدها الذي هو الوضوء الذي شرط لصحتها أو كمالها، ففي الوضوء تجتمع أوامر متعددة، بناء على إمكان اجتماعها كما سنحرر في الأمر الاتى، لكن لا أوامر نفسية بالاستقلال، و لا أوامر غيرية ترشحية مقدمية ناشئة عن الأمر النفسي المتعلق بالغايات، بل بمقدار حظّ الوضوء من الأوامر المتعلقة بتلك الغايات على تقدير انبساطها على الغايات بمالها من الاجزاء و الشروط على ما هو ملاك عبادية الطهارات الثلاث- حسبما حققناه في الأصول.
و من المعلوم ان الوضوء المأتي بتلك الأوامر مأتي بداعي أمره المتعلق به- اعنى مقدار حظه من الأمر المتعلق بغايته- لا انه مأتي بمجموع امره و الأمر المتعلق بالضميمة حتى يجيء حديث الإتيان بالعبادة بداعي أمرها و أمر المتعلق بما ينضم إليها من الضميمة الراجحة، فالإشكال بذلك كما في المستمسك لعله في غير محله نعم يرد مسألة تعدد الأمر بهذا الذي ذكرناه، و سنحرر ما عندنا فيه كما ان الاشكال في كون الغايات المتعددة غاياتا للوضوء، بدعوى الاستظهار من أدلة الغايات ان غاية الوضوء هي الطهارة، و غاية الطهارة هي الغايات المذكورة، و ليست الغايات المذكورة في عرض الطهارة ليس بشيء لأنه مع ذلك يصير حظّ الطهارة الحاصلة من الوضوء عن الأمر المتعلق بالغايات المعتبرة فيها الطهارة صحة أو كمالا هو الداعي في إتيان الوضوء لأجل حصول الطهارة التي هي الشرط لغايتها المعتبرة هي أي الطهارة