مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٢٤ - الرابع النوم مطلقا
و لكنّ الإفتاء بمضمونها متوقف على إحراز دلالتها و جهة صدورها و علاج معارضتها فهي مما يفتي به بعد تمامية حجيتها.
و من الواضح ان تلك الأصول المشهورة التي ينقل عنها الصدوق فيها ما صدر تقية و فيها ما لم يظهر دلالته أو ظهر له معارض، كيف و الصدوق نفسه أورد في الفقيه من الاخبار المتعارضة كثيرا، و هل يمكن القول بان المتعارضات كلها مما يفتي به، فالقول بان كلما أورده في كتابه هو ما افتى به التزام بما لم يلتزم هو به و لا سبيل الى دعواه، فلا يصح اسناد الخلاف إليه في هذه المسألة، و على فرض صحة الاستناد فهو محجوج بما تقدم من الاخبار المصرحة بنفي التفصيل و عليها المعول لكونها مما اعتمد عليه الأصحاب و عوّلوا عليها في العمل و تلك الأخبار المعارضة قد أعرضوا عنها و قد مر غير مرة حجية ما عولوا عليه و عدم حجية ما أعرضوا عنه.
مع إمكان حمل مضمرة سماعة على ارادة النعاس لا النوم الحقيقي و دعوى ظهور قوله عليه السّلام «ما لم ينفرج» في مرسل الفقيه في كونه كناية عن عدم ذهاب شعوره بحيث يميل كل عضو من أعضائه الى ما يقتضيه طبيعته، و حمل الخبرين الأولين على التقية لكن حمل خبر ابى بكر الحضرمي الذي يحكى الصادق عليه السّلام فيه عن أبيه على التقية لا يخلو عن البعد لان التفصيل في النوم مذهب الشافعي المتأخر زمانه عن الباقر عليه السّلام.
الأمر الثالث: ظاهر الاخبار المتقدمة ان النوم بنفسه من النواقض كما يدل عليه قول الصادق عليه السّلام في حسنة إسحاق: «لا ينقض الوضوء الّا حدث، و النوم حدث و عطف النوم على البول و الغائط و الريح في غير واحد من الاخبار، و لكن في بعض الروايات ما يستفاد منه كونه امارة على الناقض، ففي المروي عن العلل عن الرضا عليه السلام: «انما وجب الوضوء مما خرج من الطرفين خاصة و من النوم دون سائر الأشياء لأن الطرفين هما طريق النجاسة- الى ان قال- و اما النوم فإن النائم إذا غلب عليه النوم يفتح كل شيء منه و استرخى، فكان أغلب الأشياء عليه فيما يخرج منه الريح، فوجب عليه الوضوء لهذه العلة».