مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٢٢ - الرابع النوم مطلقا
و خبر سعد عنه عليه السّلام: «قال: أذنان و عينان، قد تنام العينان و لا تنام الأذنان و ذلك لا ينقض الوضوء، فإذا نامت العينان و الأذنان انتقض الوضوء» و ذكر العين في قوله:
«فإذا نامت العينان و الأذنان» لما تقدم في صحيحة زرارة.
و أظهر من الكل- في الدلالة على كون العبرة بذهاب العقل- صحيحة أخرى لزرارة في مقام بيان النواقض، قال عليه السّلام: «و النوم حتى يذهب العقل» ثم قال:
«و كل النوم يكره الا ان تسمع الصوت» و قوله عليه السّلام: «يكره» اى ينقض، قال في الوافي: إنما عبر عن نقض الوضوء بالكراهية لأن النواقض مما يستكره، و قوله عليه السلام: «الا ان تسمع الصوت» المستثنى من النوم الناقض بعد قوله: «حتى يذهب العقل» يدل على ان ما يذهب العقل هو الذي لا يسمع معه الصوت، فيكون دليلا على ان ذهاب السمع كاشف عن ذهاب العقل، و هذا ظاهر.
الأمر الثاني: لا فرق في النوم الناقض بين هيئات النائم من القيام و القعود و الانفراج و الاجتماع، و يدل على ذلك ما ورد في ناقضيته مطلقا من غير تقييد كجملة مما تقدم من الاخبار، و ما ورد من التصريح بعدم الفرق بين الأحوال، كصحيحة عبد الحميد المتقدمة: «من نام و هو راكع أو ساجد أو ماش على اىّ الحالات فعليه الوضوء» و صحيحة ابن المغيرة أيضا في السؤال عن الرجل ينام على دابته؟ فقال عليه السلام: «إذا ذهب النوم بالعقل فليعد الوضوء» و خبر معمر بن خلّاد قال: سألت أبا الحسن عليه السّلام عن رجل به علة لا يقدر على الاضطجاع، و الوضوء يشتد عليه، و هو قاعد مستند بالوسائد فربما أغفى و هو قاعد على تلك الحال؟ قال عليه السّلام: «يتوضأ» قلت له: ان الوضوء يشتد عليه لحال علته؟ فقال «إذا خفي عليه الصوت فقد وجب الوضوء» و الإغفاء بمعنى النوم أو النعسة، قال في الوافي: و انما أخذ الراوي في السؤال كون المريض غير قادر على الاضطجاع طمعا في ان يجوز عليه السّلام له ترك الوضوء كما يقوله بعض العامة من ان النوم قاعدا لا ينقض الوضوء.
و صحيح البجلي عن الصادق عليه السّلام في السؤال عن الخفقة و الخفقتين، فقال عليه السّلام: «ما ادرى ما الخفقة و الخفقتان، ان اللّه يقول بَلِ الْإِنْسٰانُ عَلىٰ نَفْسِهِ