مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٦٥ - الثالث عشر الخلوص فلو ضم اليه الرياء بطل
التي اختياريته بعين اختيارية أسبابه، و ان تحققه بتحقق مباديه و زواله بزوالها، و إذ أمكن إزالته بعد حصوله فيكون وجوب الدفع عنه أيضا ممكنا، كيف! و جميع الأخلاق التي متعلقات للأمر و النهي أيضا كذلك، و بالجملة فمن أراد الاطلاع بأزيد من ذلك فليراجع الى علم الأخلاق، و انما الكلام هنا في ان الاخبار المتقدمة هل تدل على حرمته شرعا حتى يصير المعجب بعمله مرتكبا لمحرم شرعي و يكون ارتكابه قادحا في العدالة أم لا؟
فنقول: اما العجب في غير العبادات كالعجب بالمال و الجاه و العقل و العلم و الحسب فلا ينبغي التأمل في عدم كونه حراما شرعيا و لم يحك حرمته عن احد، و ليس في الاخبار المتقدمة و لا في غيرها ما يمكن ان يتوهم دلالته على حرمته، و اما في العبادات فقد عرفت دعوى المحقق الهمداني (قده) انه لا يظهر منها الأزيد من كونه من الأخلاق الرذيلة و المهلكات، لكن الإنصاف ان الطائفة الأولى منها تدل على الحرمة و انه ذنب بل هو أعظم من الذنب بل الذنب خير منه، فالأقوى انه حرام يعاقب عليه كما يدل عليه دليل الاعتبار أيضا، حيث انه ليس للعبد ان يعجب بنعمة و ينسى نسبته الى مولاه.
الخامس: هل العجب في العبادة مع حرمته شرعا مفسد للعبادة بحيث يحتاج إلى الإعادة و القضاء، أم لا؟ احتمالان، قال في الجواهر: و ربما الحق بعض مشايخنا العجب المقارن للعمل بالرياء في الإفساد، و لم أعرفه لأحد غيره انتهى، و التحقيق في ذلك ان يقال لا يخلو العجب اما يكون من أول العبادة و اما يكون طارئا في الأثناء، أو يكون حادثا بعد العمل، اما الأول فالمحكي عن بعض السادة- من ذرية العلامة الطباطبائي هو الفساد- و استدل له بظهور الأخبار الواردة في ذم العجب و كونه من المهلكات في كونه مبطلا للعمل و لو فيما إذا كان متأخرا عنه فضلا عما كان من اوله، و هذا الاستدلال لعله ليس بشيء، إذ لا ظهور للأخبار المتقدمة و غيرها في بطلان العمل بالعجب بحيث يحتاج معه الى الاستيناف، و ليست حرمته على تقدير القول بها- كما هو المختار- موجبا للقول بكونه مبطلا، لعدم اجتماع