مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٨٠ - مسألة(٣١) لا إشكال في إمكان اجتماع الغايات المتعددة للوضوء
فيها صحة أو كمالا فانتهى الى اجتماع الغاية، غاية الأمر بالنسبة إلى الطهارة المتحصلة من الوضوء.
و كيف كان فإذا نوى البعض كفى عن الجميع و كان امتثالا بالنسبة الى ما نواه و أداء بالنسبة إلى الجميع من غير فرق بين ما كان المنوي هو الغاية الواجبة أو الغاية المستحبة مع وجود الغاية الواجبة معها، أو انفرادها عن الغاية الواجبة، و سواء قلنا بإمكان اتصاف الوضوء بالوجوب و الاستحباب معا إذا اجتمع غايته الواجبة مع المندوبة، أو كونه واجبا محضا و لم يكن مندوبا مع اجتماع غايته الواجبة مع المندوبة، و قد مرّ تفصيل ذلك في المسألة السادسة من فصل الوضوءات المستحبة فراجع.
انما الكلام في انه عند اجتماع الغايات المتعددة، هل يتعدد الأمر بالوضوء بالمعنى المتقدم اى يتعلق به من كل غاية قسط من الأمر المتعلق بتلك الغاية على مقدار حظ الوضوء من الأمر المتعلق بتلك الغاية لو وزع عليها بما لها من الاجزاء و الشروط، أو انه يتحد امره و انما التعدد في جهاته، و ليعلم ان هيهنا أمور ينبغي التعرض لها.
منها ان الوضوء مقدمة لكل ما يكون معتبرا فيه صحة و كمالا، و ان مقدميته انما هي باعتبار خصوصية فيه يكون بها دخيلا في صحة ما يكون معتبرا فيه أو كماله.
و منها ان عنوان المقدمية حيثية تعليلية موجبة لتعلق الأمر بذات الوضوء الذي هو المتصف بالمقدمية، لا حيثية تقييدية لكي تكون بنفسها متعلقة للأمر، فالوضوء الذي يؤتى لأجل غايتين واجبين أو مستحبين أو مختلفين ليس بعنوان كونه مقدمة لإحداهما مأمورا بأمر، و بعنوان كونه مقدمة للأخرى مأمورا بأمر آخر، حتى يندرج في مسألة الاجتماع و يصير مصداقا للبحث عن جوازه و امتناعه لاجداء تعدد الجهة أو عدمه، بل الأمر يتعلق بذات الوضوء و تكون المقدمية علة لتعلقه بذاته، يكون التعدد في جهة الأمر و علته، لا في المأمور به نفسه.
و منها ان الفرق بين الطلب الوجوبي و الندبي ليس بنفس ذاتهما على نحو يكون