مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٨٢ - مسألة(٣١) لا إشكال في إمكان اجتماع الغايات المتعددة للوضوء
متعددة، و المراد من تأكده تأكد ملاكه، و الا فالطلب الصادر عن ملاك واحد بعينه هو الصادر عن الملاكات المتعددة، بلا تأكد فيه أصلا، و ذلك واضح بعد المنع عن اختلاف الطلب من حيث هو طلب بالشدة و الضعف، و ان كان الاشتياق يشتدّ و يضعف، لكن ليس كل اشتياق طلبا، و تمام الكلام في الأصول.
و نتيجة ذلك كله هو المنع عن تعدد الأمر، بل المتعدد انما هو جهة الأمر و ملاكه، و بما بيناه ظهر لك ان المأمور به أيضا ليس متعددا حتى يكون الاكتفاء بواحد منه من باب التداخل في المسببات، و ذلك لما عرفت من ان الوضوء ليس إلا حقيقة فأرده، لا اختلاف بين فرد منه و فرد آخر بالنوع و انما التفاوت في أفرادها باختلاف محالها- كما حققناه- فالمأمور به واحد كالأمر.
فما افاده المصنف (قده) في المقام: من تعدد الأمر مثل ما نقله عن بعض العلماء من تعدد المأمور به، كلاهما ساقط، و انما التعدد في جهة الأمر و ملاكه، و عليه فالأقوى- كما ذهب اليه البعض- الثاني، لكن مع الالتزام بالتعدد في جهات الأمر، لا الأمر نفسه.
و اما التفصيل بين تعدد المأمور به بالنذر و عدم التعدد بغيره، أو التفصيل بين أقسام النذر فكأنه ليس بشيء، و توضيح ذلك يتوقف على بيان مرام المصنف (قده) أولا، ثم ذكر ما فيه.
فنقول: حاصل مرامه في المقام ان نذر الوضوء يقع على قسمين: الأول:
ان ينذر الوضوء لقراءة القرآن- اى ينذر فعل الوضوء عند قرائته بصيغة نذر، و فعله أيضا عند دخول المسجد بصيغة أخرى. و الثاني: ان ينذر قراءة القرآن متوضئا، و ينذر دخول المسجد أيضا متوضئا بنذر أخر.
ففي الأول يتعدد المأمور به- اعنى الوضوء- بتعدد النذر فيجب وضوء عند قراءة القراءة و وضوء عند دخول المسجد، و إذا اتى بوضوئين و لم ينو شيئا منهما لا يكون امتثالهما و لا لأحدهما، و لا أداء، و ان نوى أحدهما المعين كان أداء و امتثالا له و لا يجزى عن الأخر، و على اى حال يرتفع به حدثه و ان لم يحصل امتثال