مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٢٦ - مسألة(٤٥) إذا تيقن ترك جزء أو شرط من اجزاء أو شرائط الوضوء
بعد ما فرغ منه- قال «هو حين يتوضأ اذكر منه حين يشك» و خبر ابن ابى يعفور المتقدم، بناء على إرجاع الضمير المذكور في «غيره» الى الوضوء، لا إلى الشيء المذكور في قوله «إذا شككت في شيء و دخلت في غيره» كما هو المتعين بالإجماع على الالتفات بالشك في أفعال الوضوء في الأثناء، و التنصيص به في صحيح زرارة- حسبما تقدم- و هذا في الجملة مما لا كلام فيه.
انما الكلام في انه هل يعتبر في إجراء قاعدة الفراغ الدخول في غير المشكوك؟
أم يكفي الفراغ عنه و لو لم يدخل في الغير، و في المراد من الغير إذا قيل باعتبار الدخول فيه، و في ما يتحقق به الفراغ إذا قلنا بكفاية الفراغ و عدم الحاجة في الدخول الى الغير، فهنا أمور:
الأول: مقتضى إطلاق قول الباقر عليه السّلام في خبر ابن مسلم «كلما شككت فيه مما قد مضى فامضه كما هو» و قول الصادق عليه السّلام في خبر آخر له «كلما مضى من صلاتك و طهورك فذكرته تذكرا فامضه كما هو» و خبر ابن بكير عن الصادق عليه السّلام- فيمن شك في الوضوء بعد ما فرغ منه- إلخ- هو عدم اعتبار الدخول في الغير في إجراء قاعدة الفراغ، و مقتضى التقييد في موثقة ابن ابى يعفور «إذا شككت في شيء و دخلت في غيره» و صدر صحيح زرارة «إذا قمت من الوضوء و فرغت منه و قد صرت في حال أخرى في الصلاة أو في غيرها فشككت» هو اعتبار الدخول في الغير، و عدم الاكتفاء بمجرد الفراغ، فالأمر يدور بين الأخذ بالاخبار المقيدة اما بحمل المطلق على المقيد، أو بدعوى انصراف المطلق الى الفرد الغالب، و هو ما كان الشك فيه بعد الدخول في الغير، أو بالأخذ بالأخبار المطلقة بحمل القيد على الغالب لكون الغالب في الشك بعد الفراغ تحققه بعد الدخول في الغير.
و ربما يقال بتعين الأول، لا لأجل دعوى انصراف المطلق الى الفرد الغالب (لما فيها من منع استلزام غلبة بعض افراد المطلق للانصراف إذا كانت غلبة في الوجود ما لم ينته الى التشكيك في المفهوم) بل لأجل ان مجرد كون القيد غالبيا لا يوجب إخراجه عما هو الأصل فيه: من كونه احترازيا الا مع قيام القرينة عليه