مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٢٥ - مسألة(٤٥) إذا تيقن ترك جزء أو شرط من اجزاء أو شرائط الوضوء
المرجع في ضمير «غيره» هو الشيء لا الوضوء، و ذلك لظهور مطابقة ما تعلق به الشك مع ما خرج منه و دخل في غيره، و حيث يكون المشكوك شيئا من الوضوء يكون ما دخل فيه غير الشيء المشكوك لا غير الوضوء، و لكن مع الإجماع بالالتفات الى الشك في أفعال الوضوء، إذا كان في أثنائه لا بد من رفع اليد من هذا الظهور و الحمل على خلافه، اما بإرجاع الضمير في «غيره» الى الوضوء، كما هو الأقرب إليه، لا إلى الشيء، و اما بالالتزام بان الوضوء في نظر الشارع عمل واحد لا يتحقق التجاوز عن بعض اجزائه الا بالتجاوز عنه بتمامه، و بالجملة فهذا الحكم- اعنى الالتفات الى الشك في شيء من الوضوء قبل الفراغ عنه مما لا ينبغي التأمل فيه، إذا كان الشك في جزء منه.
و لو شك في شرط منه فهل هو ملحق بالشك في الجزء أم لا؟ وجهان: من اختصاص ما دلّ على الالتفات بالشك في أثناء الوضوء بما إذا كان الشك في الجزء كصحيحة زرارة المتقدمة التي فيها «إذا كنت قاعدا على وضوئك و لم تدر أغسلت ذراعيك أم لا- إلخ-» فيبقى الشروط باقيا تحت عمومات الشك بعد الفراغ، و من ان المستفاد مما ورد من حكم الشك في أثناء الوضوء من الالتفات، هو ان الوضوء فعل واحد و الشك في أثنائه يكون من الشك قبل الفراغ.
أقول: لا يخفى ما في دعوى العموم في أدلة الشك بعد الفراغ، بل الأقوى اختصاصه بباب الصلاة و كون خروج الوضوء من باب التخصص- كما سيأتي في ذيل المسألة السابعة و الأربعين- فالأقوى كون الشك في الشروط كالشك في الاجزاء في ذلك.
و ان كان الشك بعد الفراغ من الوضوء فلا يلتفت إليه لقاعدة الفراغ المسلم عند الكل، و قد نقل عليها الإجماع، و يدلّ عليها النصوص كصحيح زرارة المتقدم آنفا، و خبر محمّد بن مسلم عن الباقر عليه السّلام «كلما شككت فيه مما قد مضى فامضه كما هو» و في خبر آخر عن الصادق عليه السّلام «كلما مضى من صلاتك و طهورك فذكرته تذكرا فامضه كما هو» و خبر ابن بكير عن الصادق عليه السّلام- فيمن شك في الوضوء