مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٩٩ - الرابع مسح الرجلين، من رؤس الأصابع إلى الكعبين
فوضع كفه على الأصابع ثم مسحها الى الكعبين، و قاعدة الاشتغال- بعد فرض الانتهاء إلى الأصول العلمية.
و يرد على الأول ان ظهور الآية الكريمة- بناء على ان تكون (إلى) غاية للمسح لا للممسوح- و ان لم يكن قابلا للإنكار، الا انه يجب رفع اليد عنه بقيام القرينة على خلافه، و هي الأدلة المتقدمة الدالة على موسعية المسح و التخيير فيه مقبلا و مدبرا، و به يرفع اليد عن ظواهر الوضوءات البيانية، مع انها تدل على الفعل، و هو لا يدل على تعينه، لصلاحية كونه أحد فردي التخيير، و به يجاب عن صحيح البزنطي أيضا، كما ان قاعدة الاشتغال لو قيل بها في باب الطهارات انما تكون هي المعول عند فقد الدليل الاجتهادي، و مع قيامه على التخيير لا ينتهي الأمر إلى الرجوع الى الاشتغال.
و ينبغي التنبيه على أمور:
الأول: انه بناء على جواز المسح مدبرا فهل يجوز التبعيض، بان يمسح بعض القدم مقبلا و بعضها مدبرا، احتمالان، من إطلاق أدلة التخيير، الشامل للتبعيض و من انصرافها عن مثل الفرض و عدم التفات الذهن عند استماعها الا الى جواز إيقاع المسح بتمامه مدبرا كجواز إيقاعه مقبلا و ان المذكور في ذيل مرسلة يونس:
«من شاء مسح مقبلا و من شاء مسح مدبرا» بيان لما يظهر من صدرها من التوسعة في المسح، فلا يعم الفرض.
الثاني: انه بناء على المختار من جواز النكس لا يجب مراعاة الترتيب بين رؤس الأصابع و الكعبين، بل يجوز مسح الأول و قطعه و مسح الكعبين ثم المسح من موضع القطع، و اما على القول بعدم جواز النكس ففي وجوب مراعاته و عدمه وجهان، لكن الظاهر من قولهم: (من الأصابع إلى الكعبين) إيجاب كون المسح مرتبا حتى ينتهي إلى الكعبين، بل قد يفهم منه عدم جواز التقطيع فيه، فلو مسح شيئا مثلا ثم قطعه ثم مسح من موضع القطع لم يجز، الا ان الظاهر عدم المنع عنه كما نص عليه في التنقيح، الا انه قد يشكل ذلك- اى التقطيع في المسح- فيما