مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٩٧ - الرابع مسح الرجلين، من رؤس الأصابع إلى الكعبين
و اما صحيح البزنطي فبمعارضته مع ما تقدم مما دل على الاكتفاء بالمسمى فيحمل على الاستحباب، و يؤيّده ان جهل مثل البزنطي بما وجب مسحه من القدمين الى زمان السؤال بعيد في الغاية، و مع الإغماض عن جميع ذلك فهو موهون باعراض المشهور عن العمل به، بل و قيام الإجماع على العمل بخلافه.
و اما خبر عبد الأعلى فبإمكان حمله على ما إذا استوعب الجرح تمام الأصابع، و ان كان خلاف ظاهره، أو حمله على استيعاب المرارة لجميع أصابعه و ان كانت المجروحة إصبع واحدة، أو حمله على الاستحباب و جعل الآية المباركة دليلا على جريان قاعدة نفى الحرج في المستحبات أيضا، و مع الإغماض عن جميع ذلك فهو بظاهره يدل على لزوم استيعاب عرض القدم بالمسح الذي قام الإجماع على عدم لزومه، و بعد صرفه عن هذا الظهور فلا قرينة معينة للحمل على لزوم المسح بجميع الكف و لا على بعضه المعين من ثلاث أصابع أو أقل منها، و بعد الإغماض عن ذلك أيضا فهو كصحيح البزنطي ساقط عن الحجية باعراض المشهور عنه، فهذا القول مما لا وجه له، و ان كان الاولى و الأحوط مراعاته.
و اما القول الثاني- أعني لزوم المسح بثلاث أصابع- فلم يعلم له قائل، و ان حكاه في التذكرة عن بعض، و يستدل له بخبر معمر بن خلاد و فيه: «يجزى من المسح على الرأس موضع ثلاث أصابع، و كذا القدمين» و لكن الخبر مع ضعفه معرض عنه و لم يعلم به عامل في خصوص مسح الرجلين و ان عمل به في مسح الرأس.
و القول الثالث- اعنى المسح بإصبعين- محكي عن الإشارة و الغنية و لم يعرف له مستند، و لعله دعوى عدم صدق المسح بالأقل من المسح بهما- و هو كما ترى- و من الغريب دعوى الغنية الإجماع على ما اختاره، و لعله يريد الإجماع على اعتبار ما يصدق به المسح مع دعوى عدم صدقه على الأقل من إصبعين.
و القول الرابع- اعنى المسح بالإصبع- محكيّ عن ظاهر النهاية و المقنعة و أحكام الراوندي، و ليس له أيضا مستند الا منع صدق المسح على المسح بالأقل منها