مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٨٢ - مسألة(٣) لا يختص القسم الأول من المستحب بالغاية التي توضأ لأجلها
أنه الأمر الواقعي المتوجه اليه بحيث لو تبين له قبل الوضوء كونه محدثا لكان يتوضأ أيضا بقصد رفع الحدث مثلا، فإن وضوئه هذا صحيح.
و ربما يشكل في هذه الصورة بان ما قصده من الوضوء التجديدي أو الوضوء المجامع مع الحدث الأكبر لم يقع و ما وقع و هو الوضوء الرافع للحدث الأصغر لم يكن مقصودا.
و لا يخفى ان هذا الاشكال يتم لو كان الوضوء التجديدي مغايرا مع الوضوء الرافع للحدث بالنوع، أو كان المعتبر في صحة الوضوء الرافع إتيانه بقصد الرفع به و لو كانا متحدين بالنوع، و كلا الأمرين ممنوعان، فان الوضوء ليس الا مهية واحدة، إذا صادف المحل القابل يكون رافعا للحدث سواء قصد به الرفع أم لا، و إذا صادف كون المتوضي طاهرا من الحدث الأصغر يكون تجديديا، نورا على نور، و إذا صادف كون المتوضي محدثا بالحدث الأكبر كالجنابة يؤثر فيما شرع له في تلك الحالة، و الوضوء في جميع هذه الصور شيء واحد، و انما التفاوت و الاختلاف في حالة المتوضي، و مع عدم اعتبار نية رفع الحدث به و لا نية استباحة الدخول فيما يشترط فيه الطهارة لا ينبغي الإشكال في صحته في صورة انكشاف الخلاف، هذا إذا اتى بالوضوء على نحو الداعي.
و اما إذا كان على وجه التقييد بان كان قاصدا لامتثال الأمر الذي يعتقده لا غير فالأقوى فيه البطلان.
و مما ذكرنا يظهر عدم التفاوت في الحكم بالصحة بين ما إذا اعتقد كونه تجديديا فبان كونه في حال الحدث الأصغر و بين ما إذا اعتقد انه محدث بالحدث الأكبر فبان انه طاهر منه و محدث بالحدث الأصغر- فيما إذا كان على وجه الداعي لا التقييد- لكن في مصباح الفقيه جعل الحكم بالصحة في الثاني أخفى من جهة خفاء اتحاد الوضوء في حال الحدث الأكبر مع الوضوء الرافع للحدث الأصغر، و استشهد بما في الحدائق من ان إطلاق الوضوء على الوضوء في حال الحدث الأكبر مثل إطلاق الصلاة على صلاة الميت، و لعله على ذلك جرى بعض السادة المعاصرين (قده)