مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٠٠ - الرابع مسح الرجلين، من رؤس الأصابع إلى الكعبين
إذا ابتلّت يده الماسحة ببلل الممسوح ثم مسح بها بقية الممسوح- بناء على اعتبار كون المسح ببقية نداوة خصوص ما في اليد من ماء الوضوء.
الثالث: صرح في جامع المقاصد بكراهة النكس في المسح، و لا دليل عليها، بل نفى البأس عنه في صحيح حماد يشعر بعدمها، و مجرد الخروج عن شبهة الخلاف لا يثبت الكراهة، و هل يستحب المسح مقبلا أو لا، احتمالان: أقواهما الأول، لظهوره من الوضوءات البيانية و بعض الأوامر بالمسح من رؤس الأصابع إلى الكعبين، و لا يبعد حمل صحيح احمد بن محمّد أيضا على الاستحباب، و اما الاحتياط أو التسامح في أدلة السنن فلا يثبت بهما الاستحباب.
الأمر الثامن: اختلف في وجوب الترتيب في مسح الرجلين بتقديم اليمنى على اليسرى، أو جواز مسحهما معا مع عدم جواز تقديم اليسرى على اليمنى، أو جواز مسح اليسرى قبل اليمنى أيضا، على أقوال، و المنسوب الى المشهور هو الأخير، و عن السرائر دعوى الظن بعدم الخلاف فيه، بل عن الغنية دعوى الإجماع عليه.
و استدل له بإطلاق الكتاب الكريم و السنة و الوضوءات البيانية، فإنها على كثرتها لا تعرّض فيها للترتيب بين الرجلين مع تعرضها للترتيب في غيرهما، فهي كالصريحة في عدم وجوبه فيهما، بل في بعض الوضوءات البيانية ما يستظهر منه مسحهما معا، كخبر ابن كثير الهاشمي عن الصادق عليه السّلام في حكاية وضوء أمير المؤمنين عليه السلام، و فيه: ثم مسح رجليه فقال: اللهم ثبت قدميّ على الصراط- إلخ- فإنه يستظهر منه مسحه عليه السّلام للرجلين معا دفعة واحدة، و لانه لو كان واجبا لكان وجوبه شائعا لعموم البلوى به و تكرره كل يوم، كشيوع اعتباره في غيرهما.
و المنسوب الى غير واحد من الأصحاب من قدمائهم و متأخريهم هو الأول، أي لزوم الترتيب، و نسب الى ظاهر الشيخ في الخلاف دعوى الإجماع عليه، و يستدل له بحسنة محمّد بن مسلم المروية في الكافي عن الصادق عليه السّلام، قال- بعد ذكر المسح- «امسح على مقدم رأسك و امسح على القدمين و ابتدء بالشق الأيمن» و ما رواه النجاشي عن