مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٧١ - الثالث عشر الخلوص فلو ضم اليه الرياء بطل
منفردا لم يتمكن من رفعه لضعف قوته عنه، و مع اجتماع القوتين يضعف اعمال القوة من زيد عما كان يعملها لو كان منفردا، فيستكشف من ذلك تفاوت اعمال القوة منفردا و مجتمعا، و الإخلاص في هذه الصورة أضعف من الصورة الاولى.
و في صحة العمل أو فساده في هذه الصورة احتمالان مبنيان على ان المعتبر في الإخلاص المعتبر في العبادة إجماعا هل هو كون قصد التقرب علة تامة فعلية للتحريك نحو الفعل- حتى لا يشوب القربة بغيرها أصلا، كما يظهر من لفظ الإخلاص- أو يكفي كونه علة تامة و لو في حال انفراده، فعلى الأول فاللازم هو البطلان في كلما كان لغير قصد القربة مدخلية في صدور الفعل و لو بنحو التبعية- بالمعنى الذي ذكرناها في هذه الصورة- فيختص الصحة بما لا يكون لغير قصد التقرب مدخلية في صدوره أصلا.
و على الثاني فاللازم تحقق الإخلاص في هذه الصورة كبعض الصور الاتية، فيحكم بالصحة الا ان يكون موجب البطلان من جهة أخرى، و حيث ان العمدة في دليل اعتبار الإخلاص في العبادة كان هو الإجماع و المتيقن منه هو الثاني، حيث لم يظهر من المجمعين اعتبارهم الخلوص على وجه يكون قصد التقرب علة تامة فعلية، فاللازم هو الحكم بالصحة في تلك الصورة، مضافا الى إمكان دعوى كون المدار في الخلوص على انحصار الباعث الداعي إلى الفعل في القربة الذي هو متحقق في هذه الصورة، و ان كان للضميمة دخل لكن لا على وجه كان هو أيضا باعثا داعيا نحو باعثية القربة، لأصالة القربة في الدعوة و تبعية الضميمة فيها بالمعنى المتقدم، و بالجملة فلا ينبغي التأمل في الصحة في هذه الصورة.
الثالث: ان يكون كل من التقرب و الضميمة علة تامة مستقلة في إيجاد الفعل بحيث لو كان كل منهما منفردا لكان كافيا في صدور الفعل، لكن لاستحالة استناد المعلول الى علتين مستقلين يكون الفعل مستندا الى مجموعهما بحيث يصير كل منهما جزءا من العلة عند الاجتماع، بعد ما أمكن ان يكون تمام العلة عند الانفراد، فاللازم مما اخترناه في الصورة السابقة- من الاكتفاء في الصحة على كون التقرب علة تامة في حال الانفراد- هو الحكم بالصحة في هذه الصورة أيضا،