مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٦٣ - الرابع ان يكون الماء و ظرفه و مكان الوضوء، و مصب مائه مباحا
كما ادعى استفاضة نقله عليه، و لما تقتضيه قاعدة اجتماع الأمر و النهي، سواء قلنا بامتناعه أو بجوازه، اما على الامتناع و تغليب جانب النهي فواضح، حيث ان الوضوء به حينئذ لا يكون مأمورا به، سواء مع الانحصار أو مع عدمه، الا انه مع الانحصار لا يكون مأمورا بالوضوء أصلا، و انما وظيفته الإتيان بالتيمم، و مع عدم الانحصار يكون مأمورا بالوضوء بما عداه من الماء المباح، و اما على الجواز فلعدم إمكان التقرب بالفرد المجتمع مع المحرم، فيتعين عليه حينئذ الإتيان بغير المجتمع مع الحرام مع عدم الانحصار، و مع الانحصار يصير مورد التزاحم بين ما لا بدل له و ما له البدل، حيث يكون التصرف في المغصوب المحرم مما لا بدل له، و الوضوء الواجب مما له البدل، و عند التزاحم بين ما لا بدل له و بين ما له البدل يكون التقدم لما لا بدل له، لصيرورته أهم.
بل لرجوع الأمر حينئذ إلى الدوران بين المشروط و المطلق، حيث ان بدلية التيمم عن الوضوء كاشف عن كون وجوب الوضوء مشروطا بالقدرة الشرعية، فيكون الدوران بين الواجب المشروط و الحرام المطلق، و الحرمة المطلقة ترفع موضوع الوجوب، أعني القدرة على الإتيان بمتعلقه، فينعدم الوجوب بزوال موضوعه و ملاكه و يخرج المقام عن باب التزاحم، لان التزاحم يتحقق بين الخطابين في مرتبة الفعلية بعد تحقق ملاكهما، و بالخطاب المطلق يرتفع ملاك الخطاب المشروط، فيكون الدوران بين ما له الملاك و ما لا ملاك له، و من الواضح خروجه عن مورد التزاحم، و الحاصل انه لا يصح الوضوء بالماء المغصوب مع الانحصار و عدمه، قلنا في باب الاجتماع بالجواز أو بالامتناع.
الأمر الثاني: يشترط ان يكون إناء ماء الوضوء مباحا، و تفصيل القول فيه ان الوضوء من الإناء المغصوب اما يكون بقصد تخلص الإناء و تفريغه أو لا، بل كان على نحو استعمال الشيء فيما أعدّ له، و لا إشكال في جواز التفريغ و صحة الوضوء و الغسل به بعد التفريغ، سواء وقع التفريغ دفعة أو تدريجا، انما الكلام في ضابط التخليص، و قد قلنا في المسألة الاولى من الفصل المعقود في حكم الأواني بإناطة