مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١١٠ - و اما المكروهات
و يقول في نفسه: بسم اللّه و باللّه.
و يدل على استثناء آية الكرسي خبر عمر بن يزيد المتقدم، و صحيح الحلبي عن الصادق عليه السّلام قال: سألته أ تقرأ النفساء و الحائض و الجنب و الرجل يتغوط القرآن؟ قال: «يقرؤن ما شاؤا» و هذا الأخير كما ترى يدل على نفى البأس عن مطلق قراءة القرآن من غير اختصاص بآية الكرسي، و في الجواهر انه لم أعثر على مفت به بل صرح بعضهم بكراهة ما عداها فقد يحمل الخبر على ارادة الجواز.
أقول: و لا ينبغي التأمل في ذلك إذ هو مقتضى الجمع بين صحيح الحلبي و خبر عمر بن يزيد فان الأخير قد دل على المنع عن قراءة ما عدا آية الكرسي و صحيح الحلبي صريح في الترخيص و لا معنى للكراهة إلا المنع عن الفعل مع الترخيص فيه فالمتحصل منهما هو كراهة ما عدا آية الكرسي، و عن الوسيلة تقييد قراءة آية الكرسي بما بينه و بين نفسه و قال لانه يفوت شرف فضلها، و ليس لما ذكره وجه.
و يدل على استحباب حكاية الأذان في حال التخلي خبر محمّد بن مسلم عن الباقر عليه السّلام انه قال له، يا محمّد بن مسلم لا تدعنّ ذكر اللّه على كل حال و لو سمعت المنادي ينادي بالأذان و أنت على الخلاء فاذكر اللّه عز و جل و قل كما يقول المؤذن، و خبر ابى بصير قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: «ان سمعت الأذان و أنت على الخلاء فقل مثل ما يقول المؤذن و لا تدع ذكر اللّه عز و جل في تلك الحال لان ذكر اللّه حسن على كل حال» و خبر سليمان بن مقبل المديني قال: قلت لأبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السّلام: لأي علة يستحب للإنسان أن يقول كما يقول المؤذن و ان كان على البول و الغائط؟ فقال: «لان ذلك يزيد في الرزق» و هذه الاخبار خصوصا الأخير منها لا يفرق في حكاية الأذان بين الحيعلات منها و بين غيرها، لكن الشهيد الثاني (قده) في الروضة و الروض قال: و لا سند لاستثناء حكاية الأذان في حال التخلي لعدم النص عليه على الخصوص، و ذكر اللّه لا يشمله اجمع لخروج الحيعلات منه، قال و من ثم حكاه المصنف في الذكرى بقوله و قيل انتهى و كأنه قدس سره لم يعثر على هذه الاخبار.