مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٨٥ - الرابع مسح الرجلين، من رؤس الأصابع إلى الكعبين
[الرابع: مسح الرجلين، من رؤس الأصابع إلى الكعبين]
الرابع: مسح الرجلين، من رؤس الأصابع إلى الكعبين، و هما قبتا القدمين على المشهور، و المفصل بين الساق و القدم على قول بعضهم و هو الأحوط و يكفى المسمى عرضا و لو بعرض إصبع أو أقل، و الأفضل ان يكون بمقدار عرض ثلاث أصابع، و أفضل من ذلك مسح تمام ظهر القدم، و يجزى الابتداء بالأصابع و بالكعبين، و الأحوط الأول، كما ان الأحوط تقديم الرجل اليمنى على اليسرى، و ان كان الأقوى جواز مسحهما معا، نعم لا يقدم اليسرى على اليمنى، و الأحوط ان يكون مسح اليمنى باليمنى و اليسرى باليسرى، و ان كان لا يبعد جواز مسح كليهما بكل منهما، و ان كان شعر على ظاهر القدمين فالأحوط الجمع بينه و بين البشرة في المسح، و تجب ازالة الموانع و الحواجب و اليقين بوصول الرطوبة إلى البشرة، و لا يكفى الظن، و من قطع بعض قدمه مسح على الباقي، و يسقط مع قطع تمامه.
في هذا المتن أمور:
الأول: لا إشكال في وجوب مسح الرجلين و عدم جواز غسلهما في الوضوء إجماعا محصلا من الخاصة و النصوص المتواترة التي من كثرتها قال في محكي الانتصار انها أكثر من عدد الرمل و الحصى، و يدلّ عليه ظاهر الكتاب الكريم وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ سواء كان القراءة بجرّ أرجلكم- كما عن جملة من القراء- أو بالنصب كما عن جملة أخرى منهم، و ذلك لكونه معطوفا على قوله تعالى بِرُؤُسِكُمْ على كلا الوجهين، غاية الأمر كونه على قراءة النصب معطوفا على المحل، و عطفه على قوله تعالى وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ- على قراءة النصب- بعيد في الغاية، و أبعد منه دعوى عطفه على مواضع الغسل- بناء على قراءة الجر- أيضا بكون الجر للمجاورة نحو جحر ضبّ خرّب، بجر:
خرب، مع كونه مرفوعا لكونه خبرا للجحر أو نعتا له، و بالجملة فلا ينبغي التأمل في ظهور الآية الكريمة في مسح الرجلين لا غسلهما، الا ان أهل الخلاف نبذوه وراء ظهورهم و بئس ما يفعلون.