مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٩٥ - مسألة(٣٧) إذا شك في الحدث بعد الوضوء
ان كان قبل ذاك الوضوء، و كذلك فيما إذا كانت الحالة السابقة هي الطهارة فإنه حين الفراغ من الوضوء الطاري يقطع بأنه على طهارة، اما بذاك الوضوء الطاري ان كان هذا الوضوء بعد الحدث أو بالوضوء السابق ان كان هذا الوضوء قبل الحدث، و كيف كان ففي حال حدوث الأخر يقطع بوجود الأثر، و ان لم يعلم بكونه من ذاك الأخر المماثل للحالة السابقة.
فإن قلت: إذا كانت الحالة السابقة هي الحدث مثلا، ثم طرء الطاريان الحالة المعلومة عند طريان الحدث من الطاريين أيضا غير قابل للاستصحاب، لأنها مرددة بين الحالة التي هي معلوم الارتفاع- لو كان الحدث الطاري بعد الحدث المتيقن السابق- و بين الحالة التي هي مقطوع البقاء- لو كان الحدث الطاري بعد الوضوء- فهي اما مقطوع الارتفاع أو مقطوع البقاء، و المستصحب يجب ان يكون على كل تقدير مشكوك البقاء.
قلت: الأثر المعلوم تحققه عند حدوث الحدث الطاري ليس مرددا بين الفرد المقطوع الارتفاع و المقطوع البقاء، بل ذاك الأثر أمر معين مشخص علم من حاله شرعا انه لا يرتفع الا بالوضوء، سواء اتّحد مع الفرد الأول أم لا، فالشك في بقائه ناش عن الشك في زمان الطهارة الطارية، و انه هل هي قبل زمان حدوث الحدث الطاري أو بعده، كما ان تردده بين كونه مقطوع الارتفاع أو مقطوع البقاء أيضا ناش عن الجهل بزمان الطهارة الطارية، فكلا الشكين مسببان عن الجهل بتاريخ حدوث الحدث المتيقن حدوثه.
فان قلت: اجراء الاستصحاب في بقاء الحدث في المقام من قبيل استصحاب الكلي لإثبات الأثر المترتب على الفرد، و هو لا يتم الا على القول بالأصل المثبت، و ذلك لان المقطوع حين حدوث الحدث الطاري هو جامع الأثر المستند اليه أو الى الأثر السابق، و اثر الاستصحاب مترتب على الأثر المستند الى الحدث الطاري المجهول تاريخه، فباستصحاب الأثر الكلي الجامع بين الأثرين لا يمكن ترتيب اثر الخاص المستند الى السبب الأخير المجهول تاريخه.