مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٩٥ - التاسع المباشرة في أفعال الوضوء في حال الاختيار
أحدها المقدمات البعيدة كإتيان الماء أو تسخينه أو نحو ذلك، و هذه لا مانع من تصدى الغير لها، الثاني المقدمات القريبة مثل صب الماء في كفه، و في هذه يكره مباشرة الغير، الثالث مثل صب الماء على أعضائه مع كونه هو المباشر لإجرائه و غسل أعضائه، و في هذه الصورة و ان كان لا يخلو تصدى الغير عن إشكال الا ان الظاهر صحته فينحصر البطلان فيما لو باشر غسله أو اعانه على المباشرة بأن يكون الاجراء و الغسل منهما معا.
المعروف بين الأصحاب اشتراط مباشرة المتوضي في أفعال وضوئه من الغسل و المسح، فلا يصح الوضوء مع مباشرة الغير أو إعانته مع المتوضي على المباشرة، و صرح بالإجماع عليه غير واحد من الاعلام، و قد قيل ان نقل الإجماع عليه مستفيض و لم يحك الخلاف في ذلك الا عن ابن الجنيد.
و ليعلم ان صحة استناد فعل المباشر إلى المتوضي اما يكون بتوكيله الغير في التوضي، حيث ان فعل الوكيل يستند الى موكله، و اما ان يكون بنيابة المباشر عن المتوضي في إيقاع الغسل و المسح على أعضائه.
و الفرق بين الاستنابة و التوكيل بعد اشتراكهما في كون عمل المباشر فعلا للوكيل و المستنيب تنزيلا هو ان الوكالة عقد مخصوص، و الاستنابة مجرد الاذن في فعل النائب، و قد أوضحنا في أول البيع الفرق بين الوكالة العقدية و الإذنية بما لا مزيد عليه، و اما يكون بالتسبيب على بعض أنحائه، فان التسبيب يتصور على أقسام، و ذلك لان الفاعل للمسبب المترتب على السبب اما يكون هو الفاعل للسبب بعينه، أو يختلف فاعله مع فاعله.
فعلى الأول- أعني اتحاد فاعل السبب و المسبب- فاما ان يكون وجود المسبب أيضا متحدا مع وجود السبب و يكون تعددهما بالاعتبار، و ذلك كالإلقاء و الإحراق، أو يكون وجوده مغايرا مع وجود سببه، و على الأخير- أعني تغاير وجود السبب مع وجود المسبب فاما ان لا يتخلل بين وجوديهما مقدمة غير اختيارية خارجة عن حيز سلطنة فاعل السبب كما في حركة اليد و حركة المفتاح، أو يتخلل،